تقف مجموعات أبوظبي العائلية في قلب تحوّلٍ إقليمي أوسع نحو الهياكل الرسمية. يصف Capital Insights الحوكمة بأنها «الترياق» ضد عدم الاستقرار، ويؤطّر الانتقال من العفوية التي يقودها المؤسس إلى متانة مؤسسية باعتباره «ضرورة وطنية»، مستشهداً بسعادة عبدالعزيز النعيمي من وزارة الاقتصاد والسياحة في الإمارات. ويربط المصدر نفسه هذا التحوّل بمبادرات حكومية مثل THABAT Venture Building Program وقانون الشركات العائلية في الإمارات الجديد، بوصفه إطاراً مرناً يمكّن العائلات من توثيق مواثيقها، وتحديد الأدوار، وإدارة انتقالات الملكية دون فقدان القدرة على الحركة. وتزداد الحاجة إلحاحاً بسبب مخاطر الخلافة: إذ يقرّ ما يقارب نصف مالكي الأعمال في الإمارات بأنهم لا يملكون خطة خلافة رسمية، بينما عالمياً لا تنجو إلى الجيل الثالث سوى 10-15% من الشركات العائلية.
ويُفسّر سياق السوق سبب تركيز صانعي السياسات والعائلات على الاستمرارية. يصف Capital Insights الشركات العائلية بأنها العمود الفقري لاقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيراً إلى أنها تمثّل أكثر من 90% من شركات القطاع الخاص وتساهم بما يصل إلى 70% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب ما يُقدَّر بنحو $1 trillion من الأصول المتوقع انتقالها إلى الجيل التالي خلال العقد المقبل. وفي الإمارات، يقول تقرير لـ KPMG نقلته WealthBriefingAsia إن الكيانات المملوكة عائلياً تمثّل 90% من الشركات الخاصة، وتوظّف 80% من القوى العاملة، وتشكل 60% من الناتج المحلي الإجمالي. وتؤكد هذه الأرقام أن الخلافة والحوكمة ليستا شأناً عائلياً داخلياً فحسب؛ بل تؤثران أيضاً في التوظيف وثقة المستثمرين واستقرار الاقتصاد أثناء انتقال الأجيال.

وترتبط الحوكمة أيضاً بشكلٍ متزايد بتوظيف رأس المال وسرعة اتخاذ القرار. وتشدد نقاشات Dubai Chambers، كما نقلتها Zawya، على الحاجة إلى نماذج أكثر مرونة وكفاءة وإعادة تصميم أطر الحوكمة لرفع كفاءة صنع القرار. وتشير بيانات PwC الواردة في تقرير Zawya نفسه إلى أن قطاع الشركات العائلية ساهم بمبلغ AED 491.8 billion في الناتج المحلي الإجمالي لدبي في 2024. إضافة إلى ذلك، تُظهر تصنيفات PwC لمكاتب العائلات في صفقات رأس المال الجريء أن مكاتب العائلات في الإمارات أتمّت صفقات بقيمة تقارب AED 11 billion خلال النصف الأول من 2025، محتلةً المرتبة الثالثة عالمياً بعد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. ورغم أن هذه الأرقام تخص دبي والإمارات عموماً، فإنها تعكس حجم وتعقيد رأس المال العائلي الذي تعمل مجموعات أبوظبي بمحاذاته.
الخلافة ونقل الملكية ووضوح الإطار المدني في أبوظبي
لا تتعلق الخلافة بالقيادة وحدها؛ بل تشمل أيضاً آليات نقل الملكية وتجنّب النزاعات. إذ تنظّم تعديلات جديدة راجعتها وزارة الاقتصاد والسياحة التصرف في الأسهم أو الحصص العائدة لشريك أو مساهم متوفّى. وتمنح هذه التعديلات الشركاء أو المساهمين القائمين، أو الشركة نفسها، أولوية شراء الأسهم بقيمة يتم الاتفاق عليها مع الورثة. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، تحدد المحكمة المختصة القيمة عبر خبراء متخصصين في الجوانب الفنية والمالية. كما تهدف التعديلات ذاتها إلى منع الفراغات الإدارية من خلال تنظيم آليات عزل المدير واستقالته، وضمان استمرار مجلس المديرين مؤقتاً، بما يدعم الاستمرارية عندما يحدث الانتقال بشكلٍ مفاجئ.
وبالنسبة لأبوظبي تحديداً، أصبحت البيئة القانونية المتعلقة بشؤون الأسرة عاملاً مؤثراً في الثقة والتخطيط. تسلّط Financial Times الضوء على محكمة أبوظبي المدنية للأسرة (ADCFC)، التي تأسست في 2021 كجهة قضائية مدنية تلبي احتياجات الوافدين، وتشير إلى شعبيتها بين الأثرياء الذين ينتقلون للإقامة في الإمارات. ويربط Gulf News تزايد اتفاقيات ما قبل الزواج بنظام قانون الأسرة في الإمارات «الحديث والشفاف»، ويوضح أن أبوظبي توفر نظاماً مدنياً بموجب Law No. 14 of 2021 بشأن الزواج المدني والطلاق وFederal Decree-Law No. 41 of 2022 بشأن الأحوال الشخصية المدنية. ويضيف أن بإمكان الأزواج تسجيل اتفاقيات مفصّلة لما قبل الزواج مباشرة لدى ADCFC عبر إجراءات ثنائية اللغة وسهلة الاستخدام وفعّالة. وبالنسبة للمجموعات العائلية، يمكن لهذه المسارات القانونية أن تدعم تخطيطاً أوضح للأصول والإرث والنزاعات المحتملة.
ويظهر الأثر السوقي لتحسين القواعد والحوكمة في طريقة تحديث العائلات لأعمالها وبناء الشراكات. تشير WealthBriefingAsia إلى أن تعزيز الأطر القانونية، بما في ذلك تحسين لوائح الشركات والإفلاس وتدابير حماية المستثمرين بصورة أقوى، رفع ثقة المستثمرين عبر توفير قدر أكبر من الشفافية والمساءلة. كما يفيد The Fintech Times بأن منظومة مكاتب العائلات، وفق ما طُرح في Dubai Family Office Summit، تدير أصولاً تزيد على $1.2 trillion، وأن أكثر موضوع داخلي إلحاحاً كان الفصل بين أعمال الإرث العائلية ورأس مال الاستثمار. واستضافت القمة أكثر من 250 مشاركاً بينهم 81 مكتب عائلي، ما يعزز التوجه نحو هيكلة أكثر احترافية. وبالمحصلة، يمكن لقانون الشركات العائلية في الإمارات، وترقيات الحوكمة، وآليات الانتقال الأكثر وضوحاً أن تساعد مجموعات أبوظبي العائلية على حماية القيمة عبر الخلافة، وأن تبقى جذّابة للاستثمار في سوق تتسارع فيه الاحترافية.
ما المشكلة التي يسعى قانون الشركات العائلية في الإمارات إلى حلّها؟
كيف تؤثر تعديلات قانون الشركات التجارية على توريث الأسهم؟
لماذا تهم الحوكمة أداء السوق ونشاط الاستثمار؟
ما السمات القانونية في أبوظبي التي يمكن أن تدعم التخطيط لثروة العائلة؟
ماذا يعني سياق انتقال الثروة في المنطقة لمجموعات أبوظبي العائلية؟