على شركات أبوظبي التي تبرم عقودًا وفق قانون دولة الإمارات المطبق داخل الدولة (onshore) الاستعداد للمرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025 بشأن المعاملات المدنية، الذي يبدأ سريانه في 1 June 2026 ويحل محل القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1985. وتُوصَف هذه الإصلاحات بأنها تحديث جوهري يحافظ على الهيكل والمبادئ الأساسية للنظام السابق، مع إدخال صياغات أوضح وقواعد أكثر تنظيمًا. وعمليًا، يعني ذلك اعتمادًا أقل على الاجتهادات القضائية المفتوحة متى كان النص التشريعي واضحًا، ومسارات أكثر قابلية للتنبؤ لكيفية تسبيب المحاكم لقراراتها في المنازعات المدنية والتعاقدية.
أبرز الأثر التجاري الفوري هو تقنين مبدأ حسن النية في مرحلة التفاوض، وليس أثناء تنفيذ العقد فقط. إذ يجب أن تُدار المفاوضات وأن تُنهى بحسن نية، وقد تنشأ المسؤولية إذا أُجريت المباحثات أو تم قطعها على نحو تعسفي أو بسوء نية. كما يضع الإطار الجديد واجبًا صريحًا بالإفصاح عن المعلومات الجوهرية والحاسمة ذات الصلة برضا الطرف الآخر، وتشير المصادر إلى أن الأطراف لا يمكنهم الاتفاق على استبعاد هذا الواجب. ويُبنى التعويض على الضرر الفعلي، مع استبعاد فوات الربح ما لم يُتفق على خلاف ذلك، وقد يوفّر الإخفاء المتعمد للمعلومات أساسًا للطعن في صحة العقد أو طلب إبطاله.
تكوين العقد وتفسيره وانضباط الصياغة
يحدّث الإطار الجديد كيفية إبرام العقود بما يواكب الممارسات التجارية الحديثة. إذ يمكن التعبير عن الرضا من خلال المراسلات الإلكترونية، أو السلوك، أو القبول الضمني، ما يُدخل مسارات العمل الرقمية اليومية والتصرفات التشغيلية مباشرة في تحليل تكوين العقد. كما يوضح متى تُعد الإعلانات عروضًا مُلزِمة ومتى تكون مجرد دعوة للتعاقد. وبالنسبة لأطراف أبوظبي التي تعمل عبر أوامر شراء متكررة، أو شروط رئيسية (master terms)، أو ترتيبات خدمات مستمرة، فإن الاعتراف الرسمي بالاتفاقيات الإطارية ذو جدوى عملية خاصة، لأنه يتيح تثبيت الشروط الأساسية التي تحكم سلسلة من المعاملات المستقبلية مع الحفاظ على بنية قانونية واضحة للتعاون طويل الأمد.
كما تصبح معايير التفسير وصياغة العقود أكثر صرامة. فيجب احترام الألفاظ الواضحة، ولا تُفعّل أدوات التفسير إلا عند وجود غموض حقيقي. وإذا استمر الغموض، يجوز للمحاكم الرجوع إلى النية المشتركة للطرفين، بالاسترشاد بطبيعة المعاملة وحسن النية والعرف التجاري. وتبرز المصادر أيضًا أن الشروط الغامضة قد تُفسَّر ضد الطرف الذي يتحمل الالتزام أو ضد الطرف الذي صاغ النص، لا سيما في عقود الإذعان. وبالنسبة لشركات أبوظبي، يرفع ذلك سقف متطلبات حوكمة النماذج التعاقدية، وضبط الإصدارات، وضمان أن توزيع المخاطر ووسائل الانتصاف والمسؤوليات التشغيلية مصاغة بلغة واضحة قابلة للتدقيق.
تشغيليًا، ينبغي للشركات إسقاط هذه التغييرات على منظومة تعاقداتها في أبوظبي. فقانون المعاملات المدنية الإماراتي يحكم المعاملات المدنية في البرّ الرئيسي، لكنه لا يحل محل أنظمة DIFC أو Abu Dhabi Global Market (ADGM)، التي تظل سارية داخل مناطقهما الحرة وللعقود التي تختار بشكل صحيح تطبيق قوانينهما ومحاكمهما. وهذه التفرقة مهمة لأن ممارسات التفاوض والإفصاح التي قد تبدو مألوفة في بيئة أقرب إلى القانون العام قد تنطوي على مخاطر مختلفة داخل الدولة (onshore)، حيث يُنظر إلى الإفصاح بوصفه التزامًا مرتبطًا بالنظام العام. وكطبقة أخيرة، ينبغي فحص المحظورات الخاصة بكل قطاع والقيود المستندة إلى الشريعة—مثل المسائل التي تُثار حول هياكل غير جائزة في سياقات معينة—في مرحلة مبكرة، لأن البنود غير الصحيحة قد تعرض قابلية التنفيذ للخطر.
متى يدخل نظام المعاملات المدنية الجديد حيّز النفاذ، وماذا يحل محلّه؟
كيف يغيّر قانون المعاملات المدنية الإماراتي مفاوضات ما قبل التعاقد للشركات؟
هل يمكن للشركة تقييد مسؤوليتها عن عدم الإفصاح عبر بند في العقد؟
هل تنطبق الإصلاحات داخل ADGM و DIFC؟