يرتكز التسويق العصبي على علم أعصاب المستهلك وعلى تتبّع المؤشرات الفسيولوجية. فهو يركّز على ما يفعله الناس وما يشعرون به، لا على ما يقولونه فقط. وتصفه المصادر بأنه قياس لنشاط الدماغ وحركات العين والقياسات الحيوية عند التعرّض لمثيرات تسويقية، بدل الاعتماد على الآراء المبلَّغ عنها ذاتياً. وهذا مهم لأن الاستبيانات قد لا تلتقط محفزات اتخاذ القرار اللاواعية. وفي الوقت نفسه، لا يزال الجدل قائماً حول قوته التنبؤية وأبعاده الأخلاقية، و«لا يزال الحكم غير محسوم» بشأن ما إذا كانت علوم الأعصاب قادرة على كشف الحقيقة النهائية عمّا يفكر فيه الشخص. عملياً، تأتي القيمة من توظيف هذه الأدوات لتحسين الأفكار الإبداعية ومواضع الظهور، ثم التحقق من النتائج عبر أساليب أخرى.
بالنسبة لفرق أبحاث التسويق العصبي في الإمارات، يُعد تتبّع العين غالباً التطوير الأكثر مباشرة مقارنة بالاستبيان. إذ يمكن لحركة العين أن تُظهر ما الذي يثير اهتمام المشارك، وما الذي يفهمه، ومدى تأثره بالتجربة. وتقيس هذه الطريقة أين ينظر المشاركون، ومعدل الرمش، وأنماط البحث البصري، واتساع حدقة العين. وتشير إحدى المصادر إلى أن Coca-Cola تستخدم تتبّع العين لمراقبة الاستجابة البصرية للتغليف وموضع المنتج وعروض العلامة التجارية، للاستفادة منها في تحديد مواضع الإعلانات داخل بيئات البيع بالتجزئة وفي القنوات الرقمية. هذا النوع من المخرجات يجيب عن أسئلة يعجز الاستبيان عن التعامل معها بسهولة، مثل: هل تمت رؤية الرسالة الأساسية فعلاً؟ وهل انتقل الانتباه بالترتيب المقصود؟
ويمكن للقياسات الحيوية وإشارات الدماغ إضافة طبقة أخرى عندما لا يكفي قياس الانتباه وحده. فقد تتضمن أساليب التسويق العصبي EEG وغيرها من المقاييس التي تلتقط الاستجابات في الزمن الحقيقي. ويذكر The Drum أن شراكة Glassview مع Cogwear تستخدم خوذات EEG لالتقاط المشاعر لحظة بلحظة، في تصور لمستقبل يبدأ فيه اختبار الحملات ببيانات الدماغ لا بالاستبيانات. وتسلّط مادة أخرى في The Drum الضوء على أهمية الوضوح والحمل المعرفي والارتباط العاطفي عند اختبار السرد القصصي. وهنا قد يكون جواب «أعجبني/لم يعجبني» فظاً أكثر مما ينبغي. إذ تساعد القياسات الحيوية على رصد ما إذا كان العمل يخلق انسجاماً وتأثيراً أم يولّد احتكاكاً، مع الإبقاء على مساحة للتفسير البشري.
لماذا يهم الأمر الآن في سياق الإمارات الرقمي المتسارع التحول
يعمل التسويق في الإمارات ضمن توجه أوسع نحو النمو الرقمي والمدعوم بالذكاء الاصطناعي. ويذكر تقرير لـ Gulf Business أن Google ساهمت بـ Dhs21.8bn في اقتصاد الإمارات خلال 2024، وأن منتجات Google للبحث والإعلانات وحدها كانت مسؤولة عن Dhs20.2bn من النشاط الاقتصادي في 2024. ويشير التقرير نفسه إلى أن أكثر من 430,000 شخص في الإمارات تلقوا تدريباً على المهارات الرقمية ومهارات الذكاء الاصطناعي منذ 2018 عبر Maharat Min Google. واعتمدت المنهجية المذكورة على استطلاعات أُجريت في March 2025 شملت 1,110 من البالغين المتواجدين في الإمارات عبر الإنترنت و389 من قادة الأعمال. في مثل هذه البيئة، يرتفع الضغط على القياس. فالعلامات التجارية تريد مؤشرات يمكن الوثوق بها عندما تتحرك الميزانيات بسرعة.
أحد أسباب تفوق تقنيات التسويق العصبي على الاستبيانات التقليدية هو إمكانية دمجها مع الذكاء الاصطناعي في التخطيط والاستهداف دون الاعتماد على ملفات تعريف شخصية. ويصف The Drum تحوّلاً نحو التحسين بناءً على «قابلية التلقي»، ويذكر أن الاستجابات العصبية حتى من مجموعة صغيرة يمكن أن تتنبأ بكيفية تفاعل مجموعات أكبر من الجمهور وسلوكها. كما ينقل MediaPost نتائج بحث Seedtag بأن الإعلانات العصبية-السياقية تحقق تفاعلاً عصبياً أعلى بـ 3.5x مقارنة بالإعلانات غير السياقية، مع زيادة إيجابية في الاستجابات بنسبة 26%، وبمستوى أعلى بنسبة 30% من الإعلانات السياقية القياسية التابعة لـ IAB. ويربط التناول نفسه بين المواءمة العصبية-السياقية وبين زيادة بنسبة 26% في المشاعر الإيجابية المائلة إلى الإقدام مقارنة بالإعلانات السياقية القياسية، ويطرح ذلك على أنه تحديد للحظات يكون فيها الجمهور أكثر انفتاحاً على التفاعل.
مع ذلك، لن تختفي الاستبيانات، ولا يمكن التعامل مع الأخلاقيات كأمر ثانوي. يحذّر The Drum من أن البيانات العصبية «أكثر خصوصية/داخلية»، ويعقد مقارنة تتمحور حول الموافقة مع «Cambridge Analytica and Facebook» بوصفهما مثالين على ما يحدث عندما تُستخدم البيانات دون موافقة. يكون التسويق العصبي في أقوى حالاته عندما يُستخدم لتشخيص الانتباه والحمل المعرفي والارتباط العاطفي، ثم تُقارن النتائج بالتغذية الراجعة التقليدية. كما أنه يتناسب مع عالم يشعر فيه الناس بأنهم «مرتابون ومتعبون من التتبع»، ما يجعل تحقيق الملاءمة أقل ارتباطاً بجمع المزيد من البيانات وأكثر ارتباطاً بدمج علوم الأعصاب والذكاء الاصطناعي بطرق تبدو طبيعية وذات معنى.
ما هي أبحاث التسويق العصبي في الإمارات التي يمكن للفرق استخدامها بدلاً من الاستبيانات؟
كيف يضيف تتبّع العين قيمة مقارنة بالاستبيان التقليدي؟
ما النتائج التي تم الإبلاغ عنها للإعلانات العصبية-السياقية؟
لماذا يُطرح مفهوم «قابلية التلقي» إلى جانب علوم الأعصاب والذكاء الاصطناعي؟
ما القضية الأخلاقية التي يجب معالجتها في دراسات التسويق العصبي؟