تتبلور استراتيجية الإمارات للحوسبة الكمّية عبر البحث التطبيقي ونهج يضع الأمن في صدارة الأولويات عند التنفيذ. ويُعد معهد الابتكار التكنولوجي (TII) أحد اللاعبين المحوريين، إذ يُوصف بأنه ركيزة البحث التطبيقي المخصّصة ضمن مجلس أبحاث التكنولوجيا المتقدمة (ATRC) في أبوظبي. ويتموضع TII كمركز عالمي للبحث والتطوير يركّز على الأبحاث التطبيقية و«قدرات التكنولوجيا من الجيل الجديد». ويدير 9 مراكز بحثية متخصصة تشمل المواد المتقدمة، والروبوتات الذاتية، والتشفير، والذكاء الاصطناعي وعلوم الرقمية، والطاقة الموجّهة، والكمّ، والأنظمة الآمنة، والدفع والفضاء، والطاقة المتجددة والمستدامة. وتكتسب هذه البنية أهمية لأنها تشير إلى أن المبادرات الكمّية في الإمارات لا تُطرح على أنها مختبرات منفصلة، بل كجزء من منظومة أوسع للبحث والتطوير تُبنى بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات البحثية وشركاء الصناعة من مختلف أنحاء العالم.
أحد أكثر الخيوط وضوحًا في استراتيجية الإمارات للحوسبة الكمّية هو الاتصالات المؤمّنة كمّيًا. فقد أعلن TII وشركة Space42، وهي شركة أقمار صناعية مقرها الإمارات، عن خطط للتعاون في التطوير المشترك وإطلاق أول شبكة اتصالات كمّية بين الفضاء والأرض في الإمارات. وتدمج الخطة بين أنظمة الأقمار الصناعية والأنظمة الأرضية المعززة بتقنية توزيع المفاتيح الكمّية السيادية (QKD). وجرى توقيع الاتفاقية خلال معرض دبي للطيران، ووُصفت بأنها خطوة استراتيجية لتمكين تبادل بيانات فائق الأمان، وتعزيز المرونة السيبرانية، وترسيخ الريادة الوطنية في البنية الرقمية الآمنة عبر نطاقي الأرض والفضاء. كما يشمل الإطار أعمال البحث والتطوير، وتطوير الحمولة، ودمج الأقمار الصناعية، وتشغيل البنية التحتية الأرضية، إلى جانب تصميم تقنيات QKD واختبارها والتحقق من صحتها وإجراء عروض إثبات في المدار.
الأمن السيادي والامتثال ومسارات النشر
وبالتوازي مع طموحات الربط بين الفضاء والأرض، انتقل TII أيضًا إلى حلول تشفير قابلة للنشر. وتُوصف تقنية الاتصالات الكمّية المتقدمة لدى TII بأنها مطوّرة في الإمارات ومتوافقة مع متطلبات الامتثال المحلية، بما في ذلك اللائحة التنفيذية الجديدة للتشفير في الإمارات. وبالتعاون مع VentureOne (ذراع بناء المشاريع في ATRC) ومجموعة التكنولوجيا e&، أطلق TII في الإمارات حل QuantumConnect بوصفه حل تشفير من الجيل التالي قائمًا على العتاد. ويذكر TII أن QuantumConnect يتيح شبكات بتشفير غير قابل للاختراق ماديًا على مستوى الاتصال، بهدف توفير حماية طويلة الأمد للاتصالات بالغة الأهمية للمهام. وقد صُمم المنتج ليكون قابلاً للتوسع ومندمجًا مع البنية التحتية القائمة المعتمدة على الألياف، مع التركيز على اعتماد الحل دون الحاجة إلى إعادة بناء الشبكات من الصفر.
تُعرض حالات الاستخدام الصناعية ضمن استراتيجية الإمارات للحوسبة الكمّية غالبًا من زاوية احتياجات الأمن في القطاعات الخاضعة للتنظيم. ويتموضع QuantumConnect لخدمة الجهات العاملة في صناعات شديدة التنظيم، بما في ذلك التمويل والرعاية الصحية والحكومة، إلى جانب قطاعات أخرى تسعى إلى حماية أعمق مصممة وفق احتياجات أمنية محددة. كما يشير TII إلى أنه في عمليات النشر الفعلية، شهد عملاء من قطاع الأعمال بالفعل تحسينات ملحوظة في أمن البيانات والثقة التشغيلية. ولا يُطرح ذلك كوعود بعيدة المدى؛ بل يُقدَّم كاستجابة قريبة الأجل لتزايد حركة البيانات عبر الشبكات، وللتوقع بأن الحوسبة الكمّية ستصبح «واقعًا في المستقبل القريب». ويُعطي النهج الإماراتي، كما تعكسه هذه الإطلاقات، الأولوية للمرونة على طبقة الشبكة والمواءمة مع متطلبات الامتثال.
ركيزة أخرى تتمثل في التعاون الدولي الهادف إلى بناء شبكات مؤمّنة كمّيًا. فقد أعلن TII وHoneywell عن تعاون لدفع تقنيات الأقمار الصناعية المؤمّنة كمّيًا قدمًا. وفي الإعلان، قالت الرئيس التنفيذي لـTII الدكتورة نجوى عراج إن العمل يمثل خطوة نحو بناء شبكات عالمية مؤمّنة كمّيًا «في الإمارات وخارجها»، عبر الجمع بين سجل Honeywell في تقنيات الطيران والفضاء وخبرة TII في التقنيات الكمّية. كما صاغت الهدف على أنه حماية «أكثر معلوماتنا حساسية» في مستقبل تقوده الحوسبة الكمّية. وعند جمع ذلك مع خطة Space42 وإطلاق QuantumConnect، تظهر هذه التحركات ملامح متسقة في استراتيجية الإمارات للحوسبة الكمّية: توزيع مفاتيح كمّية سيادي (QKD)، وبنية تحتية آمنة مدعومة بالفضاء، وعمليات نشر عملية للقطاعات التي تحتل فيها متطلبات الامتثال وحماية البيانات الحساسة موقعًا محوريًا.
على ماذا تركز استراتيجية الإمارات للحوسبة الكمّية وفق المصادر المتاحة؟
ما هو TII وكيف يدعم العمل الكمّي في الإمارات؟
ماذا أعلن TII وSpace42 بشأن الاتصالات الكمّية؟
ما هو QuantumConnect ولمن صُمم؟
كيف يرتبط تعاون TII–Honeywell بالشبكات المؤمّنة كمّيًا؟