يمكن فهم اندفاعة أبوظبي نحو المعادن الحيوية على أنها استراتيجية لسلسلة الإمداد تُبنى خارج حدودها. تؤكد مصادر متعددة أن الإمارات تمتلك احتياطيات معدنية محلية محدودة أو شبه معدومة، ما يدفع النموذج نحو الأصول الخارجية والبنية التحتية اللازمة لنقل المواد إلى الأسواق. وفي سوق المعادن الحيوية في أبوظبي، يترجم ذلك إلى استثمارات تربط التعرض لمنابع التعدين بخيارات النقل والمعالجة، بهدف دعم طموحات أوسع تقع ضمن إطار «الحياة بعد النفط». ويتسق ذلك أيضاً مع نمط خليجي أوسع: دول المنطقة تريد هامشاً أكبر من التحكم في التخطيط الصناعي طويل الأمد، مع التحوّط في علاقاتها بين القوى الكبرى.
تُظهر الصفقات الأخيرة كيف يجري تحويل هذه الاستراتيجية إلى خطوات عملية. ففي مارس 2024، استحوذت International Resources Holding (IRH)، وهي شركة تابعة لـ International Holding Company (IHC) في أبوظبي، على حصة مسيطرة بنسبة 51% في Mopani Copper Mines. وفي 2024، أعربت أبوظبي أيضاً عن اهتمامها بالاستثمار بما لا يقل عن $1 billion في مشروع Reko Diq للنحاس والذهب في باكستان، وبما يصل إلى $2 billion في أصول النحاس والنيكل التابعة لـ First Quantum Minerals في زامبيا. كما شكّلت IRH شركات مشتركة لتعدين خام الحديد في أنغولا، وقالت إنها تجري محادثات متقدمة لاحتمال الاستحواذ على مناجم في بوروندي وكينيا وتنزانيا.
لماذا تبني أبوظبي سلاسل إمداد متكاملة من المنبع إلى المصب
يتكرر عبر المصادر التركيز على التحكم في سلسلة الإمداد، وليس مجرد امتلاك المناجم. إذ يرى أحد التحليلات أن امتلاك الأصول المعدنية مهم، لكن التحكم في كيفية وصول هذه المعادن إلى السوق قد يكون أكثر قيمة، ويربط ذلك باستثمار منهجي في بنى الموانئ والنقل في أفريقيا. وتشير المادة نفسها إلى أن European Council on Foreign Relations وثّق توسع الإمارات عبر شبكات اللوجستيات الأفريقية من خلال جهات تشمل DP World وAbu Dhabi Ports. ويُقدَّم منطق الاستثمار هنا بمنظور سلسلة الإمداد: دمج الاستخراج واللوجستيات والوصول إلى الأسواق النهائية، خصوصاً في الحالات التي يتردد فيها رأس المال التقليدي في تحمل التزامات الماضي.
كما تعكس هياكل الشراكات تفضيل أبوظبي لمنصات قابلة للتوسع. ففي يناير 2025، اتفقت ADQ في أبوظبي وشركة الاستثمار الأمريكية Orion Resource Partners على تأسيس شركة مشتركة جديدة مقرها أبوظبي بملكية 50/50، مع التزام أولي بقيمة $1.2 billion «لتأمين إمدادات المعادن الحيوية». وتصف تقارير أخرى الشركة المشتركة نفسها، وتذكر أنها مهيأة للاستثمار في شركات تعدين عبر أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. كما أن السياق الخليجي مهم هنا أيضاً: إذ تسعى دول الخليج إلى طموحات مرتبطة ببنية الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، والتصنيع المحلي لمكونات الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية، وبناء شراكات استراتيجية مع كلٍّ من الصين والولايات المتحدة.
باتت الجيوسياسة متغيراً مباشراً في قرارات الشراء والتخطيط الصناعي. وتشير ORF Middle East إلى أن الصين شددت ضوابط تصدير المعادن الحيوية في أبريل وأكتوبر 2025، مستخدمةً متطلبات الترخيص، وأحكاماً عابرة للحدود، وقيوداً على الاستخدام النهائي يمكن أن تُربك استراتيجيات التنمية في الخليج. ويؤكد المصدر نفسه أن تعاون الخليج مع واشنطن لا ينبغي تفسيره على أنه فك ارتباط مع الصين، بل هو تنويع وليس استبدالاً. وبالتوازي، تبرز أبحاث إقليمية أن شبه الجزيرة العربية تنوّع أنشطة التعدين ومعالجة المعادن باعتبارها «الركيزة الثالثة»، وتلفت إلى مواطن ضعف مرتبطة بالجيولوجيا وتقنيات المعالجة. وعلى هذه الخلفية، تركز مقاربة أبوظبي على الوصول إلى الموارد خارجياً، وقوة التمويل، ومسارات إلى السوق مدعومة باللوجستيات.
ما الذي يدفع استراتيجية سوق المعادن الحيوية في أبوظبي؟
ما هي الشركة المشتركة بين ADQ وOrion، وما حجم رأس المال الملتزم به؟
ما الاستثمارات والأهداف في 2024 التي ارتبطت بدفع أبوظبي نحو المعادن الحيوية؟
كيف تتكامل اللوجستيات مع استراتيجية أبوظبي للمعادن في أفريقيا؟
كيف تؤثر ديناميكيات الولايات المتحدة والصين في خطط الخليج بشأن المعادن الحيوية؟