حلّال الكم في معهد TII يدفع حدود الدقة مع الوصول إلى منصة Helios
في خطوة كبيرة نحو تطوير الحوسبة الكمية في الشرق الأوسط، حصل معهد الابتكار التكنولوجي (TII) في أبوظبي على إمكانية الوصول إلى منصة Helios التابعة لشركة Quantinuum، وهي واحدة من أكثر الأنظمة الكمية تقدمًا في العالم. وتمثل هذه الخطوة إنجازًا مهمًا ضمن مبادرة Abu Dhabi Quantum Solver Advance، حيث تمكن الباحثين من تطوير واختبار خوارزميات كمّية عالية الدقة بمستوى غير مسبوق من الموثوقية.
توفر منصة Helios تحسينات كبيرة في دقة البوابات الكمية واتصال الكيوبتات، مما يسمح لمركز الأبحاث الكمية في TII بحل مشكلات تحسين معقدة باستخدام عدد أقل من الكيوبتات. ويعد ذلك مهمًا بشكل خاص في مجالات مثل النمذجة المالية وعلوم المواد وترميز البيانات، حيث تكون الدقة والسرعة عاملين أساسيين.
ومن خلال دمج منصة Helios ضمن منظومته البحثية، أصبح المعهد يعمل عبر عدة معماريات كمّية، بما في ذلك:
- الرقائق فائقة التوصيل
- معالجات الأيونات المحبوسة
- الوصول السحابي للحوسبة الكمية عبر منصة AWS Braket
حل المشكلات الواقعية باستخدام التحسين الكمي
لا تقتصر مبادرة Abu Dhabi Quantum Solver Advance على الإنجازات النظرية فقط، بل تركز أيضًا على حل المشكلات الواقعية المعقدة. ويعمل الباحثون في TII على استخدام الحلّالات الكمية لمعالجة تحديات التحسين التوافقي واسعة النطاق، مثل:
- تحسين المحافظ الاستثمارية: اختيار أفضل مزيج من الأصول من بين آلاف الخيارات.
- تحسين مسارات سلاسل الإمداد: تقليل التكاليف والوقت في شبكات لوجستية معقدة.
- موازنة شبكات الطاقة: إدارة تقلبات الطلب والطاقة المتجددة بدقة.
تعد هذه المشكلات من أكثر التحديات صعوبة بالنسبة لأنظمة الحوسبة التقليدية، إذ تتطلب وقتًا وموارد هائلة للحساب. أما الحلّالات الكمية، خاصة تلك التي يتم تطويرها ضمن مبادرة أبوظبي، فتقدم تقديرات أسرع بتكلفة حسابية أقل، مما يجعلها مثالية للقطاعات التي تعتمد على السرعة والكفاءة.
علوم المواد والكيمياء الكمية: آفاق جديدة
تُستخدم قدرات الحلّال الكمي في TII أيضًا في مجالات علوم المواد والكيمياء. فمن خلال منصة Helios وغيرها من الأنظمة، يقوم الباحثون بمحاكاة الأنظمة الكمية متعددة الجسيمات لتقدير طاقات الحالة الأرضية وفهم التفاعلات الجزيئية.
تعد هذه المحاكاة ضرورية لتطوير تقنيات متقدمة مثل:
- تصميم مواد فائقة التوصيل
- تطوير مواد بطاريات جديدة
- نمذجة المحفزات لإنتاج الطاقة النظيفة
وتسهم مبادرة Abu Dhabi Quantum Solver Advance في تعزيز مكانة الإمارات كمساهم عالمي في اكتشاف المواد المتقدمة باستخدام الحوسبة الكمية، وهو مجال تهيمن عليه تقليديًا مختبرات الولايات المتحدة وأوروبا والصين.
تطوير الكفاءات: تدريب مهندسي الحلّالات الكمية
لا يمكن تحقيق تقدم مستدام في مجال الحوسبة الكمية من دون الاستثمار في الكفاءات البشرية. ولهذا تتضمن مبادرة أبوظبي برنامجًا متكاملًا للتعليم والتدريب.
ويتعاون معهد TII مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ومؤسسات عالمية أخرى لتدريب مطوري الخوارزميات الكمية القادرين على تصميم وتشغيل الحلّالات الكمية في مختلف القطاعات.
وتشمل البرامج التدريبية:
- معسكرات تدريب خوارزميات الكم: تركز على تقنيات الحوسبة الهجينة في عصر NISQ.
- الهاكاثونات والندوات الدولية: التي تستضيفها أبوظبي لجذب المواهب العالمية.
- المشاريع مفتوحة المصدر: مثل تطوير أدوات Qibo لدعم التعلم المجتمعي.
يساعد هذا الاستثمار في رأس المال البشري على ضمان أن طموحات الإمارات في مجال الكم لا تعتمد فقط على الأجهزة، بل تستند أيضًا إلى خبرة عميقة في تطوير الخوارزميات.
شراكات استراتيجية تدعم منظومة الكم في أبوظبي
يرتبط نجاح مبادرة Abu Dhabi Quantum Solver Advance بشبكة واسعة من الشراكات العالمية. فإلى جانب Quantinuum، يتعاون معهد TII مع شركات مثل:
- IonQ
- Rigetti
- IQM
- QuEra
وتوفر هذه الشراكات بيئة متعددة المنصات لاختبار الحلّالات الكمية وتحسينها، كما تتيح للباحثين الإماراتيين مقارنة أداء الخوارزميات عبر معماريات مختلفة وتطوير حلول مخصصة لاستخدامات محددة.
مبادرة أبوظبي للحلّالات الكمية تعيد تعريف الابتكار الإقليمي
بفضل المنصات عالية الدقة، والشراكات العالمية، والكوادر البشرية المتنامية في مجال الحوسبة الكمية، أصبحت مبادرة Abu Dhabi Quantum Solver Advance أكثر من مجرد مشروع بحثي.
إنها نموذج عملي لقيادة الابتكار في مجال الحوسبة الكمية في المنطقة. ومن التمويل إلى علوم المواد، فإن الحلّالات الكمية التي يتم تطويرها اليوم ستشكل الصناعات المستقبلية.
وتحرص أبوظبي على ألا تكون مجرد جزء من هذا الحوار العالمي، بل أن تكون في طليعة من يقوده.
اقرأ أيضًا: رأس المال الكمي: آفاق التمويل في أبوظبي لعام 2025