رهان الإمارات بقيمة 1.4 تريليون دولار على البنية التحتية للتمويل الكمي في أبوظبي
لا تكتفي أبوظبي بمجرد استكشاف مجال التمويل الكمي، بل تدخل إليه بقوة من خلال اتفاقية استثمار أمريكية–إماراتية ضخمة تبلغ قيمتها 1.4 تريليون دولار. ويقع في صميم هذه المبادرة إنشاء حرم ضخم للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية يمتد على مساحة 10 أميال مربعة ويعمل بطاقة تصل إلى 5 غيغاواط. ويتميز هذا المشروع بقدرته على استيعاب ما يصل إلى 500 ألف شريحة Nvidia للذكاء الاصطناعي سنوياً، ما يجعله منصة متقدمة للحوسبة عالية الأداء المستخدمة في النمذجة المالية وتحليل المخاطر والمحاكاة الكمية.
استراتيجية ADIA الكمية: من الثروة السيادية إلى الثروة الكمية
لكن استراتيجية أبوظبي في التمويل الكمي تتجاوز البنية التحتية التقنية. فالمدينة تعمل على بناء منظومة متكاملة تجمع بين الثروة السيادية والشراكات العالمية والابتكار الخوارزمي. وقد قامت هيئة أبوظبي للاستثمار (ADIA)، إحدى أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، بتشكيل فريق متخصص في التمويل الكمي بقيادة الخبير الكمي المعروف ماركوس لوبيز دي برادو.
ويركز الفريق على تطبيق تقنيات مثل تحسين المحافظ الاستثمارية، ومحاكاة مونتي كارلو، والتعلم الآلي الكمي. ومن المتوقع أن تسهم هذه الأدوات في إحداث تحول جذري في تخصيص الأصول والتحليلات التنبؤية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الأنظمة التقليدية في التعامل مع التعقيد المتزايد للبيانات المالية.
مركز الأبحاث الكمية في TII يوسع نطاق الدقة والابتكار
لدعم طموحات أبوظبي في مجال التمويل الكمي، تعاون معهد الابتكار التكنولوجي (TII) مع شركة Quantinuum للوصول إلى أنظمة كمومية عالية الدقة، بما في ذلك منصة Helios. ويكمل هذا التعاون منظومة TII الحالية التي تضم رقائق فائقة التوصيل ومعالجات الأيونات المحصورة من IonQ.
ويهدف هذا التكامل إلى تطوير خوارزميات هجينة تجمع بين الحوسبة الكمية والكلاسيكية لاستخدامها في مجالات مثل التمويل وعلوم المواد وترميز البيانات، مما يضع أبوظبي في طليعة الابتكار الخوارزمي العالمي.
تطوير المواهب: التعليم الكمي يلتقي بالتطبيقات المالية
تستثمر أبوظبي أيضاً بشكل كبير في التعليم الكمي. حيث تستضيف جامعة نيويورك أبوظبي فعاليات ومسابقات تقنية (Hackathons)، بينما يتعاون معهد الابتكار التكنولوجي مع معهد MIT لتطوير معالجات تحتوي على 1000 كيوبت بحلول عام 2028.
وتهدف هذه المبادرات إلى إعداد جيل جديد من المهندسين القادرين على تطبيق خوارزميات العصر الكمومي القريب (NISQ) لحل المشكلات المالية الواقعية. وتجمع استراتيجية الإمارات بين الصرامة الأكاديمية والتطبيقات التجارية لضمان تنافسية المواهب المحلية على المستوى العالمي.
المؤتمرات والتعاون بين القطاعات يدفعان تبني التكنولوجيا الكمية
ساهمت فعاليات مثل CyberQ وQuantum Technology Symposium في استقطاب أكثر من 1000 خبير عالمي إلى أبوظبي، مما عزز الحوار بين الباحثين وصناع السياسات والمؤسسات المالية.
وفي الوقت نفسه، يواصل سوق أبوظبي العالمي (ADGM) استضافة مؤتمرات تقنية متخصصة تناقش تطبيقات التمويل الكمي. ولا تقتصر أهمية هذه الفعاليات على الرمزية، بل تسهم في صياغة الأطر التنظيمية والتجارية اللازمة لاعتماد التقنيات الكمية في القطاع المالي.
الركائز الاستراتيجية للتمويل الكمي في أبوظبي
لفهم كيفية بناء أبوظبي لمنظومة مالية قائمة على الحوسبة الكمية، يمكن تقسيم النظام إلى أربع ركائز مترابطة: البنية التحتية، الشراكات، التطبيقات، وتنمية المواهب.
| الركيزة | المبادرات الرئيسية | الأثر على القطاع المالي |
|---|---|---|
| البنية التحتية |
اتفاقية الاستثمار الأمريكية–الإماراتية بقيمة 1.4 تريليون دولار حرم كمي بمساحة 10 أميال مربعة طاقة تشغيلية 5 غيغاواط 500 ألف شريحة Nvidia سنوياً |
تمكين المحاكاة الكمية واسعة النطاق والنمذجة المالية ومعالجة البيانات في الوقت الحقيقي |
| الشراكات |
تعاون TII مع Quantinuum (منصة Helios) الوصول إلى أنظمة IonQ تكامل AWS Braket مع Rigetti وIQM وQuEra |
توفير وصول الباحثين الإماراتيين إلى أحدث الأجهزة الكمية العالمية لتطبيقات التمويل |
| التطبيقات |
فريق التمويل الكمي في ADIA بقيادة ماركوس لوبيز دي برادو تحسين المحافظ الاستثمارية محاكاة مونتي كارلو التعلم الآلي الكمي |
حل المشكلات المعقدة في تخصيص الأصول وتحليل المخاطر والتنبؤ المالي |
| تنمية المواهب |
أبحاث الكيوبت المشتركة مع MIT هاكاثونات جامعة نيويورك أبوظبي برامج تدريب على الخوارزميات الكمية مؤتمرات علمية بالتعاون مع اليونسكو |
تطوير كوادر قادرة على تطبيق الأدوات الكمية في قطاع الخدمات المالية |
لماذا تعد هذه الركائز مهمة للتمويل الكمي في أبوظبي؟
البنية التحتية: يضاهي حجم الحرم الكمي في أبوظبي أكبر مراكز التكنولوجيا في العالم، مما يتيح للمؤسسات المالية تشغيل نماذج تداول عالية التردد ومحاكاة الأسواق وتحسين المحافظ باستخدام أنظمة هجينة.
الشراكات: من خلال دمج منصات مثل Helios وIonQ، تضمن أبوظبي وصول الباحثين والمحللين الماليين إلى أكثر الأنظمة الكمية دقة في العالم، ما يحسن جودة التنبؤات المالية ويقلل زمن المعالجة.
التطبيقات: يعمل فريق ADIA بالفعل على اختبار خوارزميات كمية قادرة على التفوق على الأنظمة التقليدية من حيث السرعة والكفاءة والتكلفة.
تنمية المواهب: تضمن مبادرات التعليم والبحث العلمي أن يكون التمويل الكمي في الإمارات مشروعاً شاملاً يشمل المؤسسات الأكاديمية والشركات والقطاع الحكومي.
الخلاصة: التمويل الكمي في أبوظبي لم يعد مجرد فكرة
بدعم من الثروة السيادية والشراكات العالمية وخارطة طريق واضحة للبنية التحتية وتنمية المواهب، يتحول التمويل الكمي في أبوظبي من رؤية مستقبلية إلى واقع ملموس. ويجعل النهج الشامل للإمارات—الذي يجمع بين الأجهزة والبرمجيات والتعليم والتمويل—منها منافساً قوياً في السباق العالمي نحو الحوسبة الكمية.
ومع انتقال الحوسبة الكمية من مرحلة النظرية إلى التطبيقات العملية، تسعى أبوظبي إلى ترسيخ مكانتها كمركز مالي عالمي لعصر الحوسبة الكمية.
اقرأ أيضاً: نمو اقتصاد أبوظبي بنسبة 3.4٪ في الربع الأول من 2025 مدفوعاً بقطاعات غير نفطية