تسارع توسّع سوق المركبات الكهربائية في أبوظبي مع نمو بنسبة 60% في الربع الأول من 2025
يدخل قطاع المركبات الكهربائية (EV) في أبوظبي مرحلة جديدة من النمو السريع، مدفوعاً بارتفاع كبير في معدلات التبني وتوسع قوي في البنية التحتية. فقد تم تسجيل أكثر من 15,000 مركبة كهربائية خلال الربع الأول من عام 2025 وحده، بزيادة قدرها 60% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
ويعكس هذا النمو الزخم المتزايد وراء استراتيجية توسّع سوق المركبات الكهربائية في أبوظبي، والتي تُعد جزءاً أساسياً من طموحات دولة الإمارات لتحقيق هدف الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
تسجيل 15,000 مركبة كهربائية في الربع الأول من 2025
يُعد الارتفاع بنسبة 60% في تسجيل المركبات الكهربائية مقارنة بالربع الأول من 2024 أحد أبرز مؤشرات توسّع السوق في أبوظبي. ويعود هذا النمو إلى مجموعة من العوامل الرئيسية، منها:
- زيادة توفر طرازات المركبات الكهربائية عبر مختلف الفئات السعرية.
- ارتفاع تكاليف الوقود وزيادة الوعي البيئي.
- الحوافز الحكومية والدعم التنظيمي.
- توسع البنية التحتية لمحطات الشحن العامة والخاصة.
ولا يعكس تسجيل 15,000 مركبة كهربائية جديدة مجرد اتجاه استهلاكي، بل يشير إلى تحول هيكلي في قطاع النقل في الإمارة. وإذا استمر هذا النمو، فقد تتجاوز أبوظبي هدفها المتمثل في وصول المركبات الكهربائية إلى 50% من إجمالي المركبات بحلول عام 2040 قبل الموعد المتوقع.
توسّع البنية التحتية: 1,000 محطة شحن جديدة في 400 موقع
لدعم هذا النمو، تستثمر أبوظبي بشكل كبير في تطوير البنية التحتية للمركبات الكهربائية. فقد أعلنت الإمارة عن تركيب 1,000 محطة شحن عامة جديدة موزعة على 400 موقع.
وتُشغَّل هذه المحطات تحت علامة Charge AD من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص، بهدف ضمان الكفاءة والاستدامة على المدى الطويل.
ويُعد هذا التوسع في البنية التحتية عاملاً أساسياً في تسريع نمو سوق المركبات الكهربائية في أبوظبي، إذ يعالج أحد أهم التحديات أمام المستخدمين وهو سهولة الوصول إلى خدمات الشحن.
تعرفة تنافسية للشحن
تُعد القدرة على تحمل التكاليف ركناً مهماً في استراتيجية التوسع، حيث اعتمدت أبوظبي نظام تعرفة موحداً لشحن المركبات الكهربائية:
- 0.70 درهم لكل كيلوواط ساعة للشحن بالتيار المتردد (AC).
- 1.20 درهم لكل كيلوواط ساعة للشحن السريع بالتيار المستمر (DC).
يهدف هذا النموذج التسعيري إلى أن يكون واضحاً وتنافسياً، مما يجعل امتلاك المركبات الكهربائية أكثر جاذبية مقارنة بالمركبات التقليدية العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي.
دمج القطاع الخاص في منظومة الشحن
لا يقتصر نهج أبوظبي في توسيع سوق المركبات الكهربائية على البنية التحتية العامة فقط. إذ تعمل الحكومة بشكل وثيق مع القطاع الخاص لتركيب محطات شحن في مواقع ذات حركة مرتفعة مثل:
- الفنادق والمنتجعات.
- مراكز التسوق.
- المكاتب والمجمعات التجارية.
- المرافق الترفيهية.
يساعد هذا الانتشار المتكامل لمحطات الشحن على تمكين المستخدمين من شحن مركباتهم بسهولة خلال أنشطتهم اليومية، مما يعزز دمج التنقل الكهربائي في الحياة الحضرية.
تحديثات تنظيمية ومنافسة متزايدة في السوق
لمواكبة هذا النمو المتسارع، قامت دائرة الطاقة في أبوظبي بتحديث الإطار التنظيمي الخاص بمحطات شحن المركبات الكهربائية. وتهدف المعايير الجديدة إلى ضمان السلامة والامتثال التقني وسهولة نشر البنية التحتية.
وفي الوقت نفسه، تتصاعد المنافسة في السوق. فقد أعلنت أدنوك للتوزيع عن خطط لتوسيع شبكتها للشحن السريع من 840 محطة إلى 1,000 محطة خلال السنوات الخمس المقبلة.
ومن المتوقع أن تسهم هذه المنافسة في تعزيز الابتكار وتحسين جودة الخدمات وخفض التكاليف، مما يفيد منظومة التنقل الكهربائي بأكملها.
نموذج إقليمي للتنقل المستدام
يمثل النهج الشامل الذي تتبعه أبوظبي—والذي يجمع بين البنية التحتية والتسعير المناسب والتنظيم الفعال ومشاركة القطاع الخاص—نموذجاً يمكن أن تحتذي به مدن أخرى في المنطقة.
ومع إضافة 15,000 مركبة كهربائية خلال ربع واحد فقط وخطط تركيب 1,000 محطة شحن جديدة، لا تعمل أبوظبي على توسيع سوق المركبات الكهربائية فحسب، بل تعيد تعريف مفهوم التنقل المستدام في منطقة الخليج.
اقرأ أيضاً: أبوظبي تضيف 1,000 محطة شحن للمركبات الكهربائية في موجة توسع 2025