اتجاهات المستهلك في أبوظبي 2025: الاقتصاد غير النفطي يصل إلى 83.4 مليار دولار
في عام 2025، أصبحت اتجاهات المستهلك في أبوظبي عاملاً رئيسياً في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي للإمارة. فقد بلغ حجم الاقتصاد غير النفطي في الربع الثاني مستوى قياسياً قدره 83.4 مليار دولار (174.1 مليار درهم)، وهو ما يمثل 56.8% من إجمالي الناتج المحلي لأول مرة في الربع الثاني من العام.
ومع استمرار مسار التنويع الاقتصادي، أصبح سلوك المستهلك مؤشراً مهماً على نجاح هذه الاستراتيجية. فمن قطاع التجزئة والعقارات إلى الخدمات الرقمية والنشاط المالي، توفر اتجاهات المستهلك في أبوظبي نظرة واضحة على الهوية الاقتصادية المتطورة للإمارة.
التجزئة والتجارة: 16 مليار درهم تعكس طلباً استهلاكياً مستقراً
بلغت قيمة قطاع تجارة الجملة والتجزئة في أبوظبي خلال الربع الثاني من عام 2025 نحو 4.36 مليار دولار (16 مليار درهم)، مسجلاً نمواً بنسبة 1.6% على أساس سنوي.
وعلى الرغم من أن هذا النمو يعد متواضعاً مقارنة ببعض القطاعات الأخرى، فإنه يعكس استقرار الطلب الاستهلاكي في ظل التوسع الاقتصادي الأوسع. كما ساهم تعافي السياحة وارتفاع الإنفاق الأسري في دعم هذا الزخم.
وخلال النصف الأول من عام 2025، ارتفعت التجارة غير النفطية بنسبة 34.7%، بينما قفزت الصادرات بنسبة 64% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
وتشير هذه الأرقام إلى أن اتجاهات المستهلك في أبوظبي أصبحت أكثر ارتباطاً بالاقتصاد العالمي وثقة المستهلك المحلي، حيث يتكيف قطاع التجزئة مع شريحة من المتسوقين أكثر وعياً رقمياً وأكثر تطلباً.
ارتفاع نشاط العقارات: 11.7 مليار درهم بدعم المشترين الأجانب
ارتفع نشاط القطاع العقاري إلى 3.19 مليار دولار (11.7 مليار درهم) في الربع الثاني من عام 2025، بزيادة 10.2% على أساس سنوي، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً للقطاع.
ويمثل القطاع الآن نحو 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مدعوماً بالنمو السكاني والتوسع العمراني وزيادة اهتمام المستثمرين الأجانب.
وخلال النصف الأول من عام 2025، ارتفعت معاملات العقارات بنسبة 39%، بينما زادت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع بنسبة 3.3%، بمشاركة مستثمرين من 85 جنسية.
وتعكس هذه البيانات الطلب المتزايد على الأصول السكنية والتجارية، كما توضح كيف تتأثر اتجاهات المستهلك في أبوظبي بكل من الطلب المحلي والثقة الدولية في السوق العقاري.
انتعاش الخدمات المالية: 21.8 مليار درهم تعكس شهية المستثمرين
بلغت قيمة أنشطة التمويل والتأمين في أبوظبي 5.94 مليار دولار (21.8 مليار درهم) خلال الربع الثاني، بزيادة 10.3% على أساس سنوي، مسهمة بنسبة 7.1% من الناتج المحلي الإجمالي.
كما سجل سوق أبوظبي العالمي (ADGM) زيادة بنسبة 42% في الأصول تحت الإدارة وارتفاعاً بنسبة 47% في تراخيص الأعمال الجديدة خلال النصف الأول من عام 2025.
ويظهر هذا النشاط المالي أيضاً في سلوك المستهلكين، حيث شهد سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX) ارتفاعاً بنسبة 33.5% في قيمة التداولات وزيادة بنسبة 99.5% في صافي الاستثمارات الأجنبية.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن اتجاهات المستهلك في أبوظبي تتشكل بشكل متزايد من خلال مجتمع أكثر وعياً مالياً وثقافة استثمارية متنامية.
الاستهلاك الرقمي: قطاع الاتصالات والتكنولوجيا يصل إلى 8.6 مليار درهم
بلغت قيمة أنشطة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) نحو 2.34 مليار دولار (8.6 مليار درهم) في الربع الثاني من عام 2025، بزيادة 6% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى ربع سنوي يسجله القطاع حتى الآن.
ويرتبط هذا النمو باستراتيجية أبوظبي الرقمية للفترة 2025–2027 التي تبلغ قيمتها 13 مليار درهم.
ومع توجه أبوظبي لتصبح أول حكومة في العالم قائمة بالكامل على الذكاء الاصطناعي، أصبحت الخدمات الرقمية جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، بدءاً من التجارة الإلكترونية وصولاً إلى الخدمات الحكومية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ويعكس ذلك تحول اتجاهات المستهلك في أبوظبي نحو نموذج الاقتصاد الرقمي أولاً، حيث يتسم السكان بدرجة عالية من التفاعل مع التكنولوجيا والابتكار.
الخدمات المعرفية ونمط الحياة: 9 مليارات درهم من الطلب المهني
نمت الخدمات المهنية والعلمية والتقنية بما في ذلك خدمات الدعم الإداري بنسبة 10% لتصل إلى 2.45 مليار دولار (9 مليارات درهم) في الربع الثاني، وهو ما يمثل نحو 2.9% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويعكس هذا النمو الطلب المتزايد على الخدمات المتخصصة والاستشارات والحلول القائمة على المعرفة.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت أنشطة الفنون والترفيه والخدمات الأخرى بنسبة 12%، مما يعكس زيادة الإنفاق على الأنشطة الثقافية ونمط الحياة.
وتشير هذه التغيرات إلى أن اتجاهات المستهلك في أبوظبي لم تعد اقتصادية فقط، بل أصبحت أيضاً تجريبية وتجريبية، حيث يسعى السكان والزوار إلى الجمع بين الخدمات عالية الجودة والتجارب الثقافية والترفيهية.
الخلاصة: اقتصاد يقوده المستهلك
يمثل الأداء الاقتصادي لأبوظبي في عام 2025 أكثر من مجرد نجاح اقتصادي كلي؛ فهو انعكاس لتحولات عميقة في سلوك المستهلكين. فمن العقارات والتجزئة إلى الخدمات الرقمية والمشاركة المالية، تلعب اتجاهات المستهلك في أبوظبي دوراً محورياً في مسار التنويع الاقتصادي للإمارة.
ومع استمرار القطاعات غير النفطية في تسجيل أرقام قياسية، لم يعد المستهلك مجرد مستفيد من النمو الاقتصادي، بل أصبح أحد أهم محركاته.
اقرأ أيضاً: الخدمات المالية في أبوظبي تقود النمو عبر الابتكار والاستثمار