تسارع التنويع الاقتصادي مع قيادة القطاعات غير النفطية لنمو قياسي في الناتج المحلي
حقّق اقتصاد أبوظبي مستويات جديدة في عام 2024، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي نحو 326.7 مليار دولار مدعومًا بمعدل نمو سنوي قوي بلغ 3.8%. ويقود هذا التوسع التحول الاستراتيجي المستمر للإمارة بعيدًا عن الاعتماد على الهيدروكربونات. فقد شكّلت الأنشطة غير النفطية نحو 54.7% من إجمالي الناتج المحلي، بما يعادل حوالي 175.4 مليار دولار، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله على الإطلاق، مما يؤكد نجاح سنوات من الاستثمارات الاستراتيجية في الصناعة والبنية التحتية ورأس المال البشري والابتكار لتعزيز تنويع الناتج المحلي في أبوظبي.
ولم يكن هذا الأداء استثنائيًا فحسب، بل يعكس تحولًا هيكليًا في الاقتصاد. فقد أظهرت البيانات الفصلية ارتفاع الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 6.6% في الربع الرابع وحده، ما يدل على استمرار الزخم الاقتصادي. ويستعرض هذا التحليل القطاعات الرئيسية التي تقود هذا التحول، وكيف يزداد ثقة المستثمرين في ظل الإصلاحات التنظيمية، إضافة إلى السياسات المستقبلية التي ترسم ملامح النمو الاقتصادي القادم. ويُعد ذلك نموذجًا ليس فقط لتعزيز المرونة الاقتصادية، بل أيضًا لترسيخ الريادة الاقتصادية الإقليمية في مرحلة ما بعد النفط.
نمو الناتج غير النفطي بنسبة 6.2% في 2024 بقيادة الصناعة والبناء
نما اقتصاد أبوظبي غير النفطي، الذي بلغت قيمته 644.3 مليار درهم (175.4 مليار دولار)، بنسبة 6.2% على أساس سنوي، مدفوعًا بالتوسع الصناعي وتطوير البنية التحتية. وقد حافظ قطاع التصنيع على مساهمة قوية بنسبة 9.5% من الناتج المحلي الإجمالي، محققًا قيمة مضافة تبلغ 30.4 مليار دولار. واستفاد هذا القطاع من برامج التمويل المستهدفة وخارطة طريق صناعية طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز قدرات التصنيع المتقدم.
كما شهد قطاع البناء والتشييد نموًا ملحوظًا بنسبة 11.3% ليصل إلى قيمة 29.2 مليار دولار، مما يعكس تسارع مشاريع البنية التحتية والتوسع العمراني في الإمارة. وتشير هذه التطورات إلى توسع اقتصادي هيكلي يمهد الطريق لاقتصاد أكثر توازنًا وتنوعًا.
قطاع النقل يقفز بنسبة نمو 16.9%
كان قطاع النقل والتخزين أبرز القطاعات أداءً ضمن مسار تنويع الناتج المحلي في أبوظبي، حيث سجل نموًا لافتًا بنسبة 16.9%. وقد بلغت قيمة هذا القطاع نحو 7.6 مليار دولار، مما يعكس التحسن الكبير في البنية اللوجستية وزيادة التدفقات التجارية والاستثمارات الحكومية الكبيرة في أنظمة النقل متعددة الوسائط. ويجسد هذا النمو التزام الإمارة بتعزيز الاتصال العالمي وتطوير البنية التحتية الداعمة للتجارة الدولية.
القطاع المالي وتكنولوجيا المعلومات يعززان اقتصاد الابتكار
ساهم قطاعا التمويل والتأمين وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل كبير في دعم مسار التنويع الاقتصادي. فقد أسهما في تعزيز الناتج المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي ارتفعت بنسبة 300% خلال العقد الماضي. وتُعد هذه القطاعات حجر الأساس في رؤية أبوظبي للاقتصاد الذكي، حيث تتقاطع البنية التحتية الرقمية مع تدفقات رأس المال العالمية.
تعزيز الاستدامة الاقتصادية من خلال رؤية استراتيجية
يكمن جوهر نجاح تنويع الناتج المحلي في أبوظبي في النهج الاقتصادي المستقبلي الذي تتبعه الإمارة. فقد ركز صانعو السياسات باستمرار على تعزيز قدرات القطاعات غير النفطية، والاستثمار في رأس المال البشري، ودعم النمو القائم على التكنولوجيا.
وتشمل هذه الاستراتيجية مبادرات في مجالات الذكاء الاصطناعي وخططًا لمضاعفة حجم قطاع التصنيع ثلاث مرات بحلول عام 2031، مما يعكس توجهًا واضحًا نحو بناء اقتصاد متنوع قائم على الابتكار.
كما تؤكد البيانات الفصلية استمرار هذا التحول الهيكلي، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 4.4% في الربع الرابع من عام 2024، بينما ارتفع الناتج غير النفطي بنسبة 6.6%. ويعني ذلك أن هذه الإصلاحات ليست مجرد إجراءات مؤقتة، بل تحولات اقتصادية طويلة الأمد.
ومع سعي أبوظبي لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للابتكار والاستثمار، يتحول اقتصادها المتنوع من مجرد رؤية استراتيجية إلى إنجازات اقتصادية ملموسة.
اقرأ أيضًا: توقعات نمو الناتج المحلي في أبوظبي تصل إلى 5.8% بحلول 2026