قطاع الألعاب في أبوظبي يستعد لقيادة المستقبل الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
لم يعد قطاع الألعاب في أبوظبي مجرد منافس صاعد بصمت، بل أصبح القلب الاستراتيجي للاقتصاد الإبداعي والتقني في دولة الإمارات. ومع توقع ارتفاع إيرادات صناعة الألعاب عالمياً من 455 مليار دولار في عام 2024 إلى 625 مليار دولار بحلول عام 2028، تراهن الإمارة على اقتصاد معرفي يقوده الابتكار في التقنيات التفاعلية والرياضات الإلكترونية وسرد القصص الرقمية الغنية بالملكية الفكرية.
30% من إيرادات ألعاب المنطقة تمر عبر الإمارات
تمثل الإمارات نحو 30% من إيرادات سوق الألعاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويعود هذا النمو إلى مجتمع متنامٍ من مطوري الألعاب وفرق الرياضات الإلكترونية والشركات المتخصصة في هذا القطاع.
بدأ هذا التطور منذ تأسيس وجود لشركة Ubisoft في المنطقة عام 2010، وتحوّل لاحقاً إلى منظومة متكاملة تجذب الشركات العالمية والمبدعين والشركات الناشئة على حد سواء.
أكثر من 80 استوديو لتطوير الألعاب في العاصمة
تضم أبوظبي اليوم أكثر من 80 استوديو لتطوير الألعاب، مما يشكل أكبر تجمع من نوعه في المنطقة. وقد وسعت شركات مثل MY.Games وSperasoft وNIP Group عملياتها في الإمارة، ووقعت اتفاقيات حوافز متعددة السنوات مع دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي (DCT).
كما تسهم فعاليات مثل لقاءات التدريب المهني التي تنظمها Abu Dhabi Gaming في تسريع انتقال المواهب من التعليم إلى سوق العمل، حيث يمكن للمؤسسين إجراء مقابلات مع عشرات المرشحين في أمسية واحدة.
شراكة Unity تعزز استراتيجية المواهب في ألعاب الهاتف المحمول
تعتمد استراتيجية أبوظبي في تطوير المواهب على شراكتها طويلة الأمد مع شركة Unity Technologies، التي يعتمد محركها على تشغيل نحو 80% من ألعاب الهاتف المحمول عالمياً.
ومع وجود المقر الإقليمي لشركة Unity في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في أبوظبي، يحصل المطورون المحليون على مهارات عالية الطلب عالمياً، مما يعزز فرص التوظيف ويحافظ على الكفاءات داخل الدولة.
ولا يقتصر هذا النهج على التعليم فقط، بل يمتد ليصبح جزءاً من الاستراتيجية الاقتصادية، حيث يربط القوى العاملة المحلية بسلسلة القيمة العالمية لصناعة الألعاب.
الرياضات الإلكترونية: من AngryBird إلى Nigma Galaxy
لم تعد الرياضات الإلكترونية مجرد ترفيه، بل أصبحت صناعة تنافسية عالمية يتجاوز عدد مشاهديها 540 مليون شخص.
وقد نجحت أبوظبي في دعم مواهب عالمية مثل البطل Amjad Al Shalabi (AngryBird) إلى جانب فرق بارزة مثل Nigma Galaxy. وتوفر الإمارة منظومة دعم احترافية تشمل علماء نفس ومحللين واستراتيجيين، مما يساعد اللاعبين المحليين على المنافسة دولياً.
كما بدأت أكاديميات الرياضات الإلكترونية في تبني هذا النموذج لتطوير نجوم إقليميين جدد.
تصميم الألعاب المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعيد تعريف تجربة اللعب
أصبح الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة أدوات أساسية في تصميم ألعاب الجيل القادم. ففي قطاع الألعاب في أبوظبي يجرب المطورون تقنيات مثل تخصيص السرد القصصي، وسلوك الأعداء التكيفي، والتفاعل الصوتي مع الشخصيات.
وهذا يعني أن كل تجربة لعب يمكن أن تبدو فريدة ومصممة خصيصاً للاعب، وهو اتجاه يتزايد الطلب عليه عالمياً.
الروايات الإماراتية تتحول إلى ألعاب رقمية
لا تكتفي أبوظبي بتصدير التكنولوجيا، بل تسعى أيضاً إلى نقل قصصها الثقافية إلى العالم الرقمي. فقد أطلقت شركة Kashkool Games، التي أسسها ثلاثة إخوة إماراتيين، لعبة Sheba: A New Dawn بدعم من مبادرة Abu Dhabi Gaming، وهي لعبة مستوحاة من التراث الثقافي.
كما وضعت شركة Ubisoft معياراً جديداً عند تطوير لعبة Assassin’s Creed Mirage من خلال التعاون مع مؤرخين لتقديم تصوير دقيق لمدينة بغداد في العصور الوسطى مستند إلى الفن والعمارة الإسلامية.
استراتيجية القطاع: ثلاثة محاور رئيسية للنمو
تعتمد دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي استراتيجية تطوير قطاع الألعاب على ثلاثة محاور رئيسية:
- تطوير المواهب عبر التعليم والشراكات العالمية.
- جذب الاستوديوهات وتوفير بيئة داعمة للمطورين الدوليين.
- تعزيز المجتمع من خلال فعاليات الرياضات الإلكترونية والمهرجانات المحلية.
تعمل هذه المحاور بشكل متكامل، حيث يدعم تطوير المواهب نمو الاستوديوهات، بينما تسهم الاستوديوهات في تدريب الكفاءات، وتحافظ الفعاليات المجتمعية على الاهتمام العام بالصناعة.
الخلاصة: منظومة محلية بفرص عالمية
لا يقتصر قطاع الألعاب في أبوظبي على الترفيه فحسب، بل يبني بنية تحتية اقتصادية للمستقبل. فمن خلال التعاون بين القطاعات المختلفة وبناء منظومة إبداعية متكاملة وازدهار الرياضات الإلكترونية، تتحول أبوظبي إلى أحد أبرز المراكز العالمية لصناعة الترفيه التفاعلي.
وتؤكد الأرقام هذا الزخم المتزايد، فيما يشير المستقبل إلى فرص أكبر لنمو هذا القطاع.
اقرأ أيضاً: داخل استثمارات أبوظبي المتنامية في الضيافة والثقافة