مجمع علوم الحياة في أبوظبي يضيف 25.6 مليار دولار إلى الناتج المحلي بحلول 2045
تضع أبوظبي أسس تحول تاريخي في الابتكار الصحي والتنويع الصناعي من خلال إطلاق مجمع علوم الحياة في أبوظبي. وتسعى الإمارة من خلال هذا المشروع إلى ترسيخ مكانتها كمركز عالمي في مجالات التكنولوجيا الحيوية، والتشخيصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والطب الدقيق، وتصنيع الأدوية.
ومن المتوقع أن يسهم هذا المجمع بنحو 94 مليار درهم (حوالي 25.6 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة بحلول عام 2045، إلى جانب خلق أكثر من 30 ألف وظيفة متخصصة. ويجسد هذا المشروع رؤية اقتصادية لما بعد النفط تعتمد على رأس المال المعرفي والاكتشاف العلمي والشراكات العالمية.
يستعرض هذا المقال خارطة الاستثمار، واستراتيجية تطوير المواهب، والشراكات الدولية، والبنية التنظيمية، والقدرات الجينومية التي تدعم هذا المشروع الطموح، إضافة إلى كيفية بناء اقتصاد علوم حياة قائم على البيانات وقابل للتصدير، يميز أبوظبي عن الأسواق الإقليمية الأخرى.
94 مليار درهم للناتج المحلي و30 ألف وظيفة بحلول 2045
يمثل مجمع علوم الحياة في أبوظبي استراتيجية طويلة المدى تمتد لعقود مع أهداف واضحة وقابلة للقياس. فبحلول عام 2045، من المتوقع أن يضيف 94 مليار درهم إلى اقتصاد الإمارة وأن يوفر أكثر من 30 ألف وظيفة متخصصة.
ستشمل هذه الوظائف مجالات متعددة مثل:
- البحث والتطوير الدوائي
- إدارة التجارب السريرية
- هندسة التكنولوجيا الطبية
- علوم البيانات الصحية والمنصات الرقمية
ويعكس هذا المشروع الطموح رؤية أبوظبي للتحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة وتقليل الاعتماد الهيكلي على قطاع النفط.
استثمارات بقيمة 42 مليار درهم لتعزيز الابتكار الصحي
لدعم هذا التحول، خصصت أبوظبي استثمارات بقيمة 42 مليار درهم (حوالي 11.4 مليار دولار) لتطوير البنية التحتية لعلوم الحياة والابتكار حتى عام 2045.
وسيتم توجيه هذه الاستثمارات إلى:
- منصات التشخيص والتصوير الطبي المدعومة بالذكاء الاصطناعي
- منشآت تصنيع الأدوية البيولوجية والحقن المعقمة
- توسيع برامج الطب الدقيق والأبحاث الجينومية
كما ساهمت الأطر التنظيمية المرنة وحماية الملكية الفكرية والدعم الحكومي المباشر في جعل أبوظبي وجهة جذابة للمستثمرين المحليين والدوليين.
تطوير الكفاءات في قطاع الأدوية الحيوية: 20 ألف وظيفة بحلول 2035
يقف قطاع الأدوية الحيوية (Biopharma) في قلب هذا المجمع، حيث يُتوقع أن يوفر نحو 20 ألف وظيفة متخصصة بحلول عام 2035.
وتجمع استراتيجية أبوظبي بين إصلاح التعليم واستقطاب المواهب والتعاون بين الجامعات والصناعة لبناء قاعدة بشرية مؤهلة في مجالات تقنية متقدمة مثل:
- علم الجينوم والتشخيصات الجزيئية
- المعلوماتية الحيوية والعلاجات الخلوية
- الهندسة الدوائية وإدارة التجارب السريرية
وقد بدأت شركات محلية مثل G42 Healthcare وMubadala Health بالفعل في توسيع عمليات التوظيف، بينما تعمل شركة Globalpharma بالتعاون مع Sinopharm CNBG على تطوير قدرات تصنيع دوائية متقدمة.
شراكات عالمية لتعزيز نقل التكنولوجيا
لا تسعى أبوظبي إلى العمل بمعزل عن العالم، بل تعتمد على التعاون الدولي لتعزيز قدراتها. فقد بدأت شركات عالمية مثل Pfizer وAstraZeneca وMerck وSanofi توسيع عملياتها في الإمارة عبر شراكات بحثية وبرامج تبادل المواهب وتوطين سلاسل التوريد.
كما أن إنشاء منشآت متخصصة مثل مصانع الحقن المعقمة ومختبرات الجينوم يعكس تقارب قطاعات التصنيع والبحث العلمي وسوق العمل ضمن منظومة متكاملة. وتوفر منصات مثل Hub71 وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) بيئة داعمة للاستثمارات الأجنبية والابتكار الإقليمي.
الابتكار الجينومي يمنح أبوظبي ميزة استراتيجية
أصبحت البيانات الجينومية أحد الأصول العلمية والاقتصادية المهمة. ومن خلال برنامج الجينوم الإماراتي الذي قام بتسلسل أكثر من 200 ألف عينة DNA لمواطنين إماراتيين، تمتلك أبوظبي واحدة من أغنى قواعد البيانات الجينية الوطنية في العالم.
وهذا يمنح شركات الأدوية فرصًا فريدة مثل:
- تطوير علاجات مخصصة لمجموعات سكانية محددة
- إجراء تجارب سريرية أسرع وأكثر دقة
- تعزيز خوارزميات التنبؤ الصحي المدعومة بالذكاء الاصطناعي
وتتعاون جامعات مثل جامعة خليفة وجامعة الإمارات العربية المتحدة مع شركات عالمية لتطوير الأبحاث التطبيقية وتسويق تقنيات الجينوم.
بنية تحتية وتنظيمية متقدمة
يستفيد مجمع علوم الحياة من بنية تحتية مصممة خصيصًا لدعم الأبحاث السريرية والتصنيع وسلاسل الإمداد، ومنها:
- مناطق إنتاج بيولوجي معتمدة بمعايير GMP في كيزاد (KEZAD)
- ممرات نقل مبردة للأدوية في موانئ أبوظبي
- نظام موحد لمراجعة التجارب السريرية لتسريع الموافقات التنظيمية
وفي عام 2023 وحده، استضافت أبوظبي 85 تجربة سريرية بدعم من شركات مثل Novartis وRoche، مما يعزز مكانتها كواحدة من أكثر البيئات الداعمة للتجارب السريرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
صادرات علوم الحياة تصل إلى 2.5 مليار درهم
لا تقتصر طموحات أبوظبي على التحول المحلي فقط، بل تمتد إلى الأسواق العالمية. ففي عام 2023 بلغت صادرات قطاع علوم الحياة في دولة الإمارات نحو 2.5 مليار درهم (حوالي 680 مليون دولار)، جاء 65٪ منها من أبوظبي.
ويؤكد ذلك الإمكانات التصديرية العالية لمنظومة الإنتاج والبحث والتطوير في هذا القطاع.
إن الجمع بين إطار تنظيمي قوي واستثمارات سيادية وبنية تحتية متطورة وقاعدة متنامية من الكفاءات يجعل مبادرة علوم الحياة في أبوظبي مشروعًا طموحًا وقابلًا للتنفيذ في الوقت ذاته.
اقرأ أيضًا: توسع قطاع علوم الحياة في أبوظبي: من الأدوية الحيوية إلى 20 ألف وظيفة جديدة بحلول 2035