تتشكّل استراتيجية الإمارات لأشباه الموصلات في ظل سوق عالمي باتت تحدده على نحو متزايد الجغرافيا السياسية وضوابط التصدير والتنافس المحموم على تأمين سلاسل توريد موثوقة. وتصف إحدى قراءات السوق الفرصة بأنها ضمن “صناعة بقيمة $697B”، حيث يعتمد النمو على وجود مسابك محلية، وشركات رقائق للذكاء الاصطناعي ذات مصادر إيرادات متنوعة، وشراكات مع أسواق حليفة، بما في ذلك الطلب في الإمارات والهند وأوروبا. ضمن هذا السياق، لا تضع الإمارات نفسها كمجرد مشترٍ للرقائق المتقدمة؛ بل تعمل على أن تصبح عقدة حليفة وجاذبة للاستثمار ضمن سلسلة القيمة الأوسع، عبر بناء القدرات الصناعية وإبرام شراكات تقنية موجهة.
للتحالفات وزنٌ كبير لأن القيود قد تعيد توجيه مسارات التكنولوجيا ورأس المال. وتُعرض صفقة رقائق الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والإمارات في مايو 2025 بوصفها مثالًا بارزًا على هذا التحول، بما في ذلك أطر الترخيص لتصدير رقائق الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، ترى القراءة السوقية نفسها أن ضوابط التصدير قد تحدّ من الوصول إلى الأسواق، لكنها قد تسرّع أيضًا الإنتاج المحلي والتنويع عبر التحالفات الاستراتيجية. ويتقاطع طرح أبوظبي مع هذه اللحظة: أن تكون سوقًا شريكًا يمكن الاعتماد عليه لاستيعاب الطلب على الذكاء الاصطناعي، وفي الوقت ذاته بناء قدرات صناعية وبحثية مكمّلة تنسجم مع سلاسل توريد الدول الحليفة.
من الطلب على الذكاء الاصطناعي إلى التوسّع الصناعي في أبوظبي
تربط أبوظبي الحصول على الرقائق بالبحث التطبيقي وحالات الاستخدام كثيفة الحوسبة. وقد أفادت Reuters بأن Nvidia ومعهد التكنولوجيا والابتكار (TII) في أبوظبي يطلقان مختبرًا مشتركًا للذكاء الاصطناعي والروبوتات، ويتضمن العمل شريحة “Thor” يُراد لها تمكين تطوير أنظمة روبوتية متقدمة. ويُعد TII جزءًا من جهة حكومية في أبوظبي، وقد استخدم شرائح Nvidia لتدريب نماذجه اللغوية الخاصة. وعلى نحو منفصل، وقّعت الإمارات صفقة بمليارات الدولارات لبناء واحد من أكبر مراكز البيانات في العالم في أبوظبي باستخدام تكنولوجيا أمريكية، بما في ذلك أحدث شرائح Nvidia، غير أن Reuters أفادت أيضًا بأنها لم تُستكمل وسط مخاوف أمنية مرتبطة بعلاقات الإمارات الوثيقة مع الصين.
أما الاستراتيجية الصناعية فهي النصف الآخر من التموضع. إذ يُقدَّم اندفاع أبوظبي التصنيعي ضمن إطار تعزيز قوة سلاسل الإمداد وبناء القدرات المحلية وتطوير سلسلة القيمة. وتتضمن استراتيجية أبوظبي الصناعية (ADIS)، التي أُطلقت في 2022، برامج موجهة تشمل تنمية المواهب، وسلاسل توريد محلية المنشأ، وتمكين المنظومة، وتطوير سلسلة القيمة، وIndustry 4.0، ومبادرات الاقتصاد الدائري. وفي 2025، ارتفع عدد المنشآت الصناعية الجديدة التي انتقلت إلى التشغيل الكامل بنسبة 53% ليصل إلى 115، مقارنةً بـ75 في 2024. وتكتسب هذه الأرقام أهمية لأشباه الموصلات لأن التغليف والاختبار ودمج الإلكترونيات والخدمات الصناعية تتطلب تنفيذًا تصنيعياً متسقًا ومنظومة مورّدين متكاملة.
وتُعد المرونة أيضًا محرّكًا للتوطين، حتى خارج نطاق الرقائق. فقد أفادت Energy Voice بأن الإمارات تراهن بمبلغ $55 billion على التصنيع المحلي بعدما كُشفت مواطن ضعف في سلاسل الإمداد، وأشارت إلى أن برنامج الاستثمار الصناعي لدى ADNOC حتى 2028 سيعطي الأولوية للمصنّعين القائمين في الإمارات. وقال التقرير نفسه إن Ta’ziz أعلنت اتفاقيات طويلة الأجل بقيمة إجمالية $28.5bn، وإن منطقة Ta’ziz الكيميائية من المقرر أن تبدأ عملياتها في نهاية 2028 بطاقة 4.7 million tonnes per year. ورغم أن هذه الخطوات ليست مخصصة لأشباه الموصلات، فإنها تعكس توجهًا أوسع نحو تعميق القاعدة الصناعية بما يدعم المدخلات upstream والانضباط اللوجستي الذي تتطلبه الصناعات القريبة من عالم الرقائق.
وتعكس مقاربة الإمارات أيضًا قيدًا أساسيًا: فالاكتفاء الذاتي الكامل صعب في صناعة تقوم على التخصص. وتشير قراءة في قطاع أشباه الموصلات إلى أن مصنعًا متقدمًا واحدًا قد تتجاوز كلفته $20 billion or more، وتذهب إلى أنه من غير المرجح أن تتمكن دولة واحدة من بناء سلسلة توريد متكاملة عند الحافة التقنية بمفردها. وهذا الواقع يدعم تركيز أبوظبي الظاهر على حلقات انتقائية في سلسلة القيمة، وعلى التموضع ضمن أسواق حليفة، وعلى جذب الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي. إنها استراتيجية تقوم على أن تصبح عنصرًا لا غنى عنه في التدفقات الموثوقة—عبر مختبرات البحث، وطموح البنية التحتية للبيانات، وتوسيع منظومة التصنيع—بدل الادعاء بإعادة بناء منظومة الرقائق بأكملها محليًا.
ما الذي تسعى استراتيجية الإمارات لأشباه الموصلات إلى تحقيقه؟
كيف ترتبط صفقة رقائق الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والإمارات بتموضع أبوظبي في قطاع الرقائق؟
ما الإشارة التصنيعية الملموسة التي تُظهر أن أبوظبي توسّع قاعدتها الصناعية؟
على ماذا تركز شراكة Nvidia مع TII في أبوظبي؟
لماذا لا يُعد الاكتفاء الذاتي الكامل من أشباه الموصلات هو النهج الأساسي؟