تعمل أبوظبي على ترسيخ موقعها كمنافس عملي في اقتصاد الهيدروجين الناشئ، حتى مع تباطؤ بعض الأسواق العالمية بسبب ضبابية السياسات. ويصف تقرير صادر في يونيو 2026 عن غرفة تجارة وصناعة أبوظبي (ADCCI) الإمارة بأنها من أكثر المناطق تمتعاً بميزات استراتيجية في سباق الهيدروجين العالمي، مستندة إلى وفرة موارد الطاقة الشمسية، وبنية كهرباء فعّالة، وقدرات صناعية، وظروف تمويل مواتية. ويشير التقرير إلى أن دولة الإمارات مرشحة لتسجيل أحد أدنى التكاليف المُستوية للهيدروجين والأمونيا بحلول 2030، ما يدعم طموحات التصدير إلى مراكز الطلب المبكرة مثل الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية. وضمن سوق الهيدروجين الأخضر في أبوظبي، يتزايد التركيز على تشغيل المشاريع فعلياً وربطها بمشترين حقيقيين.
أما الركيزة المؤسسية فتتمثل في تحالف أبوظبي للهيدروجين، الذي وُصف في ورقة منشورة عام 2025 على ScienceDirect بأنه مسعى لوضع العاصمة في موقع الريادة في الهيدروجين الأخضر والأزرق، وتعزيز منظومة متكاملة للهيدروجين. ويضم التحالف Mubadala وADNOC وADQ، بما يعكس نهجاً منسقاً يجمع بين الاستثمار والطاقة والتنمية الصناعية. وعلى أرض الواقع، تشير الورقة نفسها إلى محطة التزويد بالوقود “H2GO” التابعة لـ ADNOC التي أُطلقت في أواخر 2023، وتنتج الهيدروجين الأخضر عبر مُحلِّل كهربائي يعمل بكهرباء شبكة نظيفة، إضافة إلى تشغيل حافلات تعمل بالهيدروجين في أبوظبي ودبي كاختبارات للنقل العام المعتمد على الهيدروجين. كما تتناول شحنات تجريبية من الهيدروجين الأخضر في صورة أمونيا تم تسليمها إلى ألمانيا، بوصفها دليلاً على أن التصدير إلى أوروبا يمكن أن يكون مجدياً.
من الجزيئات إلى المشتقات: منتجات التصدير تتصدر المشهد
تُبرز ADCCI تحولاً استراتيجياً بعيداً عن تصدير الهيدروجين النقي وحده، باتجاه مشتقات أعلى قيمة مثل الأمونيا الخضراء والميثانول والوقود الاصطناعي ووقود الطيران المستدام (SAF). ويستعرض التقرير مبادرات في أبوظبي تشمل إنتاج الميثانول المشتق من الهيدروجين الأخضر ووقود الطيران المستدام باستخدام الهيدروجين الأخضر وCO₂ المُلتقط، واستكشاف إنتاج e-methane وبنية التزويد بالوقود (bunkering)، والتوسع في الأمونيا الخضراء والوقود الاصطناعي. ويؤكد أن هذه المبادرات قد تفتح الباب أمام “مليارات الدراهم” من فرص التصدير غير المستغلة بحلول 2029، إلى جانب خلق وظائف وخفض الانبعاثات. ويضع التقرير نفسه هدفاً واضحاً للحجم: إذ تستهدف أبوظبي إنتاج 1.4 مليون طن سنوياً من الهيدروجين منخفض الكربون بحلول 2031، بما يرسّخ حجم الإنتاج اللازم لنماذج أعمال قائمة على المشتقات والتصدير.
وتظهر أصول تمكينية ملموسة حول عام 2026 أيضاً في أرقام المشاريع على مستوى التنفيذ. ويذكر تحليل صادر عن KiTalent في 2026 أن EWEC منحت مشروع الطاقة الشمسية الكهروضوئية Al Ajban بقدرة 1.5 GW لتحالف تقوده Masdar في 2024 بتكلفة تطوير تبلغ $1.1 billion، مع استهداف بدء التشغيل في Q4 2026 وتوفير 1,500 وظيفة في مرحلة البناء عند ذروة النشاط. ويضيف المصدر نفسه أن Abu Dhabi Ports خصصت $300 million لبنية لوجستية مهيأة للهيدروجين في Khalifa Port وRuwais، وأن شراكة H2 Magallanes بين Abu Dhabi Ports وCepsa تستهدف 4.6 GW من سعة المُحلِّلات الكهربائية لتصدير الهيدروجين الأخضر إلى أوروبا. كما يصف الأساس التشغيلي حتى أوائل 2026 بأنه يتضمن 3.2 GW من سعات الطاقة الشمسية عبر Noor Abu Dhabi وAl Dhafra، وقدرة لالتقاط CO₂ تبلغ 800,000 tonnes per year في منشأة Al Reyadah ضمن موقع Mussafah التابع لـ Emirates Steel Arkan، ومُحلِّلاً كهربائياً تجريبياً في Masdar City بقدرة 1.2 MW.
أكبر قيد تجاري لا يقتصر على الإنتاج فقط، بل يشمل أيضاً قوة الطلب في السوق وجاهزية المعدات. وتؤكد ADCCI أن اتفاقيات الشراء طويلة الأجل عنصر حاسم، وتذكر أن نحو 12% من مشاريع الهيدروجين منخفض الكربون عالمياً تمكنت من تأمين عملاء مؤكدين. ويتمثل رد أبوظبي في “مشاريع مواءمة مع العملاء”، ومنها مشروع تجريبي للصلب الأخضر بين EMSTEEL وMasdar، الذي تصفه ADCCI بأنه أول مشروع للصلب القائم على الهيدروجين في منطقة MENA وهو يعمل بالفعل، مع توقيع اتفاقيات تصريف (offtake) مع Modon وAldar لاستخدامات البناء المستدام. وعلى صعيد توطين سلاسل الإمداد، تشير ADCCI إلى اتفاقية عام 2023 بين ADNOC وJohn Cockerill Hydrogen وStrata Manufacturing لإنتاج المُحلِّلات الكهربائية في الإمارات للاستخدام المحلي والتصدير، وتصفها بأنها الأولى من نوعها في المنطقة. كما تشير ورقة على ScienceDirect إلى استثمار بقيمة AED 1bn (USD 272 mil) من قبل Abu Dhabi Department of Economic Development بالشراكة مع Broaden Energy لبناء منشأة تصنيع لمعدات الهيدروجين، بما يعزز مساراً يجمع بين التصدير والتصنيع.
ما الدور الذي يلعبه تحالف Mubadala-ADNOC-ADQ في خطط أبوظبي للهيدروجين؟
كيف يتحول سوق الهيدروجين الأخضر في أبوظبي نحو التصدير وتحقيق الإيرادات قبل 2030؟
ما المشاريع المرتبطة بعام 2026 التي تدعم جاهزية أبوظبي لتصدير الهيدروجين؟
لماذا تُعد اتفاقيات التصريف (offtake) مهمة جداً لتوسيع مشاريع الهيدروجين؟
ما الخطوات التصنيعية التي تُتخذ لإنتاج معدات الهيدروجين في الإمارات؟