تعزيز كفاءة الطاقة في أبوظبي: خفض الاستهلاك وتعزيز الاستدامة
/ دراسة الحالة / تعزيز كفاءة الطاقة في أبوظبي: خفض الاستهلاك وتعزيز الاستدامة

تعزيز كفاءة الطاقة في أبوظبي: خفض الاستهلاك وتعزيز الاستدامة

عميل

تكتل صناعي كبير في أبوظبي يضم عمليات في مجالي التصنيع والعقارات التجارية. وضع العميل أهدافًا طموحة لتحسين كفاءة الطاقة وتعزيز الاستدامة في مختلف منشآته، وذلك لخفض التكاليف والمواءمة مع المبادرات البيئية لدولة الإمارات. وقد استعان بنا لتحديد فرص التوفير ووضع خارطة طريق للاستدامة لعملياته.

مشكلة

كانت منشآت العميل (بما في ذلك المصانع والمستودعات والمجمعات المكتبية) تستهلك مستويات مرتفعة من الطاقة والمياه، مما أدى إلى تكاليف مرافق كبيرة وبصمة كربونية ملحوظة. وأظهرت التقييمات الأولية وجود معدات قديمة (مثل أنظمة تكييف وتدفئة قديمة وغلايات منخفضة الكفاءة)، وعمليات غير مثالية (نقص في الأتمتة، وتشغيل الأضواء والآلات عند عدم الحاجة)، إضافة إلى محدودية وعي الموظفين بممارسات ترشيد استهلاك الطاقة.

كما وُجدت فجوات في إدارة النفايات، إذ كانت العديد من العمليات تولّد حرارة مهدرة أو مواد لم تكن تُستعاد أو يُعاد تدويرها. وواجه التكتل أيضًا ضغوطًا خارجية؛ حيث كان المنظمون وأصحاب المصلحة في أبوظبي يشجعون بشكل متزايد الجهات الصناعية على تبنّي ممارسات أكثر استدامة، كما بدأ نظراؤهم في تطبيق معايير إدارة الطاقة ISO 50001.

ومن دون تدخل، كان العميل مهددًا بالتعرض لتدقيق تنظيمي، وخسارة الحوافز الحكومية المتعلقة بالاستدامة، وإهدار أموال على تكاليف المرافق كان يمكن توفيرها من خلال تحسين الكفاءة. علاوة على ذلك، ومع تركيز سلاسل الإمداد العالمية على معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG)، فإن تأخر الشركة في مجال الاستدامة قد يتحول إلى عيب تنافسي.

حل

قمنا بإجراء تدقيق شامل لكفاءة الطاقة وإطلاق مبادرة استدامة لعمليات العميل، تلاها دعم في مرحلة التنفيذ. وقد قدم حلّنا ما يلي:

  • تدقيق الطاقة: أجرينا عمليات تدقيق تفصيلية في المواقع الرئيسية للعميل لرسم خريطة أنماط استهلاك الطاقة. وقمنا بمقارنة أداء المعدات (مثل كفاءة أجهزة التبريد، والضواغط، وأنظمة الإضاءة) بأفضل الممارسات. وأدى ذلك إلى تحديد فرص ملموسة مثل استبدال أجهزة التبريد القديمة بأخرى عالية الكفاءة، وإصلاح تسربات الهواء المضغوط، وتحسين العزل في أنظمة التسخين الصناعية.
  • تحسين العمليات: قمنا بتحليل العمليات التصنيعية ذات الاستهلاك العالي للطاقة. فعلى سبيل المثال، درسنا جدول تشغيل أحد خطوط الإنتاج ووجدنا أن تحسين تسلسل العمليات يمكن أن يقلل من تشغيل الآلات دون تحميل فعلي. كما حددنا فرصًا لاستعادة الحرارة، مثل التقاط الحرارة المهدرة من الأفران لاستخدامها في تسخين المواد الداخلة أو في عمليات أخرى، مما يقلل من استهلاك الوقود.
  • محفظة مشاريع الاستدامة: أعددنا قائمة أولويات للمشاريع مدعومة بحسابات العائد على الاستثمار. وشملت هذه المشاريع مكاسب سريعة مثل تحويل جميع أنظمة الإضاءة إلى مصابيح LED وتركيب حساسات حركة (بفترة استرداد أقل من سنة)، إضافة إلى مشاريع متوسطة الأجل مثل تركيب ألواح شمسية على سطح المستودع (بفترة استرداد تقارب 5–7 سنوات مع توليد كبير للطاقة). كما قيّمنا تدابير توفير المياه (إعادة تدوير مياه التبريد، وتركيب تجهيزات منخفضة التدفق) وتقليل النفايات (إعادة استخدام مخلفات العمليات أو تحسين الفرز وبرامج إعادة التدوير).
  • برنامج إشراك الموظفين: طورنا برنامجًا لإشراك الموظفين في جهود الاستدامة. وتضمن جزأين: جلسات تدريبية حول ممارسات ترشيد الطاقة، ونظام حوافز للأفكار (مثل برنامج اقتراحات يتيح للموظفين تقديم أفكار لتحسين الكفاءة مع مكافآت للأفكار التي يتم تنفيذها). وكان الهدف ترسيخ ثقافة الاستدامة في أرضية المصنع وفي المكاتب.
  • المراقبة والتحسين المستمر: أوصينا وساعدنا في إنشاء نظام لإدارة الطاقة (EnMS) متوافق مع معيار ISO 50001. وتم إدخال مؤشرات أداء رئيسية مثل استهلاك الطاقة لكل وحدة منتج، وإنشاء لوحة تحكم للإدارة لمتابعة اتجاهات الاستهلاك بشكل شبه فوري. كما وضعنا خطة لمراجعات وتدقيقات دورية لضمان استدامة التحسينات والبناء عليها (مثل إعداد تقرير سنوي للاستدامة لتتبع التقدم المحرز).

يقترب

كان نهجنا عمليًا وقائمًا على البيانات:

  • جمع البيانات: قمنا بجمع فواتير المرافق، وقوائم المعدات، وجداول التشغيل، وبيانات أنظمة التحكم. كما قمنا بتركيب عدادات مؤقتة على المعدات الرئيسية للحصول على بيانات تفصيلية (مثل الاستهلاك الفعلي للطاقة لخط إنتاج معين على مدار اليوم). وكان هذا الجمع للبيانات ضروريًا لتحديد كيفية وأوقات وأماكن استخدام الطاقة وهدرها بدقة.
  • جولات ميدانية لفريق الخبراء: استعنا بمتخصصين (مهندسين ميكانيكيين وكهربائيين ومهندسي عمليات) لإجراء جولات تفقدية في كل منشأة بالتعاون مع مهندسي الموقع. وخلال هذه الجولات تم رصد العديد من المشكلات – مثل تشغيل وحدة تكييف لتبريد مساحة مجاورة لعملية تصدر حرارة مما يسبب عدم كفاءة، أو ضبط درجات الحرارة في المكاتب على مستويات منخفضة أكثر من اللازم. وقد شكلت هذه الملاحظات أساس توصياتنا.
  • المقارنة المرجعية: قارنا أداء العميل بالمعايير الصناعية. وبالنسبة للعمليات التصنيعية، اعتمدنا على حالات مرجعية لأفضل مستويات استهلاك الطاقة لكل وحدة إنتاج في صناعات مماثلة. ووجدنا، على سبيل المثال، أن مصنع العميل يستهلك طاقة تزيد بنسبة 20% لكل طن منتج مقارنة بالمعيار المرجعي – وهي فجوة يمكن تقليصها بشكل كبير من خلال الإجراءات المقترحة. كما أجرينا مقارنة للممارسات المؤسسية (مثل وجود مسؤول للاستدامة أو الحصول على شهادات بيئية).
  • تحليل التكلفة والمنفعة: قمنا بحساب تكاليف التنفيذ والتوفير المتوقع (في الطاقة أو المياه أو تقليل النفايات) لكل إجراء محدد، وذلك لتحديد الأولويات بناءً على فترة الاسترداد والقيمة الاستراتيجية. كما أخذنا في الاعتبار أي حوافز أو دعم حكومي متاح لمشاريع الكفاءة (إذ شهدت أبوظبي برامج أو حوافز تجريبية للطاقة الشمسية وتحسين كفاءة الطاقة). وضمن هذا التحليل وجود مبرر مالي واضح لكل خطوة.
  • صياغة خارطة طريق: وضعنا خارطة طريق مرحلية تشمل إجراءات فورية (تحسينات تشغيلية منخفضة التكلفة)، ومشاريع رأسمالية قصيرة الأجل، وتغييرات استراتيجية طويلة الأجل (مثل دراسة التحول الجزئي إلى مصادر طاقة متجددة أو شراء كهرباء خضراء إن توفرت). وتمت مواءمة هذه المراحل مع دورات الميزانية وجداول الإنتاج لتقليل التعطيل. كما تضمنت الخارطة السعي للحصول على شهادات المباني الخضراء أو كفاءة الطاقة لتعزيز الاعتراف المؤسسي.

توصية

قدمنا توصيات محددة مصنفة حسب مستوى التأثير والإطار الزمني:

  • المكاسب السريعة (0–6 أشهر): إطلاق حملة لترشيد استهلاك الطاقة (مبادرة "أطفئ" / Switch Off) للقضاء على الاستهلاك غير الضروري – مثل التأكد من إيقاف المعدات عند عدم استخدامها، وضبط درجات حرارة أنظمة التكييف (رفعها بمقدار 1–2 درجة مئوية في الصيف ضمن حدود الراحة). استبدال جميع أنظمة الإضاءة التقليدية بمصابيح LED في جميع المرافق، وتركيب حساسات حركة في المناطق قليلة الاستخدام (المستودعات، دورات المياه). إصلاح تسربات أنظمة الهواء المضغوط وخطوط البخار فورًا، حيث تبين أن هذه التسربات تهدر قدرًا كبيرًا من الطاقة.
  • تحديث المعدات (6–18 شهرًا): ترقية أجهزة التبريد (HVAC) والغلايات الصناعية القديمة إلى وحدات حديثة عالية الكفاءة. تركيب محركات بتقنية التحكم في التردد (VFDs) على المحركات والمضخات والمراوح لضبط السرعة حسب الطلب بدل التشغيل بكامل القدرة بشكل مستمر. إدخال نظام تحكم آلي لإدارة الطاقة يمكنه، على سبيل المثال، فصل الأحمال غير الحرجة خلال ساعات التعرفة المرتفعة أو عند عدم الحاجة (استجابة طلب داخلية بسيطة). الاستثمار في نظام ألواح شمسية على أسطح أكبر منشأة لتوليد جزء من احتياجات الكهرباء خلال النهار، والاستفادة من وفرة أشعة الشمس لتقليل استهلاك الشبكة.
  • تحسين العمليات والمرافق (مستمر): إعادة تصميم جداول التشغيل لتجنب تشغيل المعدات الثقيلة بأحمال جزئية أو خلال فترات ذروة التبريد قدر الإمكان – مثل جدولة العمليات ذات الحرارة العالية ليلًا عندما يكون تبريد المنشأة أسهل. تحسين عزل المباني والأسقف (حيث تبين وجود ضعف في العزل يؤدي إلى اكتساب حرارة) لتقليل حمل التكييف. تركيب نظام لاستعادة الحرارة المهدرة من عادم الأفران الرئيسية لاستخدامها في تسخين المواد الداخلة أو توليد بخار لعمليات أخرى، مما يوفر الوقود.
  • دمج الاستدامة مؤسسيًا: تعيين مدير للاستدامة لقيادة الجهود المستمرة والتنسيق بين الإدارات. إطلاق سياسة مشتريات خضراء (تفضيل المعدات عالية الكفاءة في استهلاك الطاقة، واشتراط التزام الموردين بمعايير بيئية محددة). تحديد أهداف رسمية مثل "خفض كثافة استهلاك الطاقة بنسبة 15% خلال 3 سنوات" وربط جزء من مؤشرات أداء الإدارة بتحقيق هذه الأهداف. والتفاعل مع مبادرات الاستدامة في أبوظبي – مثل المشاركة في برنامج "استدامة" أو غيره من البرامج البيئية المحلية – لضمان التوافق مع اللوائح وإبراز المسؤولية المؤسسية.
  • المراقبة والتقارير: استخدام نظام إدارة الطاقة الجديد (EnMS) لتتبع التقدم المحرز. وأوصينا بإعداد تقرير شهري عن أداء الطاقة لمديري المواقع، ومراجعة ربع سنوية على مستوى الإدارة التنفيذية. بالإضافة إلى ذلك، نشر الإنجازات علنًا (من خلال تقرير استدامة سنوي أو ضمن الاتصالات المؤسسية) لتعزيز قيمة العلامة التجارية والاستعداد لأي متطلبات إفصاح مستقبلية من الجهات التنظيمية أو المستثمرين.

عائد الاستثمار في المشاركة

أدى تنفيذ توصياتنا إلى تحقيق فوائد كبيرة خلال أول سنة إلى سنتين:

  • توفير في تكاليف الطاقة: حقق العميل انخفاضًا يقارب 20% في تكاليف الطاقة عبر عملياته خلال السنة والنصف الأولى. وأسهمت الإجراءات السريعة مثل تحديث أنظمة الإضاءة وإصلاح التسربات في خفض التكاليف فورًا، ومع دخول المشاريع الرأسمالية حيز التشغيل (أجهزة تبريد جديدة، أنظمة VFD، والطاقة الشمسية)، تضاعفت الوفورات. وترجمت هذه الوفورات إلى ملايين الدراهم سنويًا، مما برر الاستثمارات بسهولة (حيث بلغ متوسط فترة الاسترداد المرجحة أقل من 3 سنوات).
  • تحسن الأداء التشغيلي: أصبحت العمليات التصنيعية أكثر كفاءة. وانخفض استهلاك الطاقة المحدد (الطاقة لكل وحدة إنتاج) بنسبة 15% في المصنع الرئيسي، متجاوزًا الهدف الأولي. كما أدى هذا التحسن إلى زيادة طفيفة في الإنتاجية نتيجة معالجة بعض الاختناقات المرتبطة بارتفاع الحرارة أو تسلسل التشغيل غير الأمثل. كذلك انخفضت احتياجات الصيانة للمعدات الجديدة، مما قلل من فترات التوقف.
  • الأثر الاستدامي: أدت المبادرات مجتمعة إلى خفض ملحوظ في البصمة الكربونية للشركة – بما يعادل إزالة آلاف السيارات من الطرق سنويًا من حيث الانبعاثات. وأثبت تركيب الألواح الشمسية، التي تولد جزءًا من احتياجات الكهرباء، جدوى الطاقة المتجددة في عمليات الشركة، ومن المتوقع أن تسترد تكلفتها من خلال التوفير في غضون نحو 6 سنوات. كما ساهمت إجراءات ترشيد المياه في خفض الاستهلاك بنسبة 10%، وهو أمر مهم في المناخ الصحراوي. وتم تحويل نسبة كبيرة من النفايات بعيدًا عن المكبات عبر برامج إعادة التدوير (مثل توقيع عقد لإعادة تدوير الخردة المعدنية ومواد التغليف، مما وفر إيرادًا إضافيًا بسيطًا).
  • التقدير والامتثال: لم تمر جهود العميل دون تقدير، حيث حصل على جائزة في مجال الريادة في الاستدامة المؤسسية في أبوظبي، ونال تغطية إعلامية إيجابية لتماشيه مع رؤية الإمارات الخضراء. والأهم من ذلك، أصبح مستعدًا لأي لوائح مستقبلية محتملة – مثل إلزامية تقارير الكربون أو معايير كفاءة الطاقة – إذ يمتلك بالفعل الأنظمة اللازمة. كما حصلت الشركة بنجاح على شهادة ISO 50001 لإدارة الطاقة، تأكيدًا على التزامها المستدام.
  • التغيير الثقافي: ارتفع تفاعل الموظفين في جهود ترشيد الطاقة بشكل ملحوظ. ومن خلال برنامج الاقتراحات، تم تقديم عشرات الأفكار من قبل الموظفين، وتم تنفيذ العديد منها (مثل فكرة مبتكرة لإعادة استخدام الحرارة المهدرة في تسخين مياه الكافتيريا اقترحها أحد المهندسين). وأصبح الموظفون يشعرون بالفخر بالإنجاز الجماعي، مما انعكس إيجابًا على الروح المعنوية. ويعني هذا التحول الثقافي أن القوى العاملة أصبحت شريكًا فاعلًا في تحسين الكفاءة بشكل مستمر، وليس مجرد مبادرة مؤقتة.

باختصار، حققت مبادرة كفاءة الطاقة والاستدامة نتائج رابحة للطرفين: وفورات مالية كبيرة وتحسينات تشغيلية للعميل، إلى جانب فوائد بيئية تدعم أهداف أبوظبي في الاستدامة. ويثبت هذا المشروع أنه من خلال نهج منهجي ومدروس، يمكن للصناعات الثقيلة والشركات الكبرى تقليل بصمتها في استهلاك الموارد بشكل ملموس، مع تعزيز أرباحها وسمعتها لدى أصحاب المصلحة.

/ اتصل بنا

تحدث إلى مستشارين ذوي خبرة في سوق أبو ظبي

 

عنوان

C40-P1، مركز ياس الإبداعي، جزيرة ياس
صندوق بريد: 769619
أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة

  • لم يتم العثور على نتائج