عميل
مشكلة
كانت البنية التحتية الحالية للشبكة، رغم متانتها، قائمة على تقنيات قديمة مع قدرات محدودة على المراقبة والتحكم في الوقت الفعلي. وشملت التحديات ما يلي: ارتفاع ذروة الطلب خلال فصل الصيف مما يضغط على الشبكة، وخسائر في النقل والتوزيع تقارب 10% وهي أعلى من أفضل الممارسات العالمية، وصعوبة تحديد الأعطال واستعادتها بسرعة بسبب العمليات اليدوية.
كما توقعت الشركة ارتفاعًا في موارد الطاقة الموزعة (مثل الطاقة الشمسية على الأسطح والمركبات الكهربائية) خلال السنوات القادمة، في حين أن الشبكة الحالية لم تكن مجهزة بالكامل لإدارتها بشكل ديناميكي. وازدادت المخاوف المتعلقة بالأمن السيبراني، إذ إن الرقمنة قد تعرّض الشبكة لتهديدات جديدة.
داخليًا، كانت المؤسسة تفتقر إلى الخبرة في مجال تحليلات البيانات الضخمة ونشر تقنيات إنترنت الأشياء على نطاق واسع، مما جعل عملية التحول تبدو صعبة. ومن دون اعتماد حلول ذكية، كانت الشركة معرضة لارتفاع التكاليف، وتزايد استياء العملاء نتيجة الانقطاعات، وعدم القدرة على تحقيق أهداف سياسات الطاقة المستقبلية مثل إدارة جانب الطلب ودمج الطاقة المتجددة.
حل
قمنا بتطوير خارطة طريق شاملة للشبكة الذكية للعميل، تضمنت تبني التقنيات الحديثة، وتحديث العمليات، وبناء القدرات المؤسسية. وشملت المكونات الرئيسية لحلّنا ما يلي:
- البنية التحتية للعدادات الذكية المتقدمة (AMI): خطة لنشر العدادات الذكية على جميع فئات المستهلكين. تتيح هذه العدادات اتصالًا ثنائي الاتجاه – مما يوفر بيانات استهلاك تفصيلية ويُمكّن من القراءة والفصل وإعادة التوصيل عن بُعد. واقترحنا تنفيذًا مرحليًا يبدأ بالمستخدمين التجاريين الكبار والمناطق السكنية عالية الاستهلاك، وصولًا إلى تحقيق تغطية بنسبة 100% بالعدادات الذكية.
- أتمتة الشبكة: إدخال أجهزة استشعار وأنظمة تحكم آلية عبر الشبكة. وشمل ذلك أتمتة التوزيع (معدات فصل آلية، وكواشف أعطال على خطوط التغذية) بحيث يتمكن النظام من عزل الأعطال بسرعة وإعادة توجيه الطاقة، مما يقلل من تأثير الانقطاعات. كما اقترحنا تركيب محولات ذكية وبنوك مكثفات تتكيف ذاتيًا مع تقلبات الجهد، مما يحسن جودة الطاقة.
- تحديث مركز التحكم: تعزيز مركز التحكم التابع للمرفق من خلال نظام متقدم لإدارة التوزيع (DMS) ونظام إدارة الطاقة (EMS). تستفيد هذه المنصات البرمجية من البيانات اللحظية الواردة من الميدان لتوفير رؤية أوضح لمشغلي الشبكة وتمكين اتخاذ قرارات تحكم آلية أو شبه آلية (مثل موازنة الأحمال ديناميكيًا أو تحسين تكوين الشبكة لتقليل الفاقد).
- منصة الاستجابة للطلب وكفاءة الطاقة: إطلاق برنامج جديد لإشراك المستهلكين في خفض الأحمال خلال أوقات الذروة. وباستخدام بيانات العدادات الذكية، يمكن للمرفق تنفيذ فعاليات استجابة للطلب (مثل ضبط بعض الأجهزة عالية الاستهلاك عن بُعد بموافقة العميل أو إرسال إشارات سعرية لأوقات الذروة). بالإضافة إلى ذلك، تم تصميم نظام قائم على التحليلات لتحديد مصادر الاستهلاك المرتفع وتوجيه مبادرات الكفاءة – على سبيل المثال، اكتشاف عدم كفاءة جهاز تكييف وإخطار العميل بذلك.
- الأمن السيبراني وإدارة البيانات: دمج إطار قوي للأمن السيبراني لحماية بنية الشبكة الذكية، بما في ذلك تشفير اتصالات العدادات، وهيكلية شبكة آمنة، ورصد مستمر للتهديدات. كما قدمنا استراتيجية لإدارة البيانات للتعامل مع التدفق الضخم للبيانات (تيرابايت من بيانات الاستهلاك وأداء الشبكة)، مع التوصية بتشكيل فريق متخصص في تحليلات بيانات المرافق لاستخلاص الرؤى لدعم العمليات والتخطيط.
يقترب
جمع منهجنا بين تنفيذ مشاريع تجريبية وكسب تأييد أصحاب المصلحة مع صرامة فنية عالية:
- تحليل الوضع الراهن وتحديد الفجوات: بدأنا بتقييم أداء الشبكة الحالية والتقنيات المستخدمة. تم توثيق مؤشرات رئيسية مثل SAIDI/SAIFI (مدد وتكرار الانقطاعات) ونسب الفاقد، إلى جانب مراجعة قدرات نظام SCADA (التحكم الإشرافي وجمع البيانات) القائم. وقد ساعد ذلك في قياس حجم الفوائد المحتملة؛ فعلى سبيل المثال، قدّرنا أن تقنيات الشبكة الذكية يمكن أن تخفض الفاقد بعدة نقاط مئوية وتقلل مدد الانقطاع بنسبة 20–30%.
- المشاريع التجريبية: أوصينا العميل بتنفيذ مشاريع تجريبية في مناطق مختارة – شمل أحدها تركيب 5,000 عداد ذكي في إحدى المناطق لاختبار شبكة الاتصالات وتكاملها مع نظام الفوترة، بينما ركز مشروع آخر على تطبيق التحويل الآلي لخطوط التغذية في جزء من المدينة لتقييم تحسينات عزل الأعطال. وقد وفرت هذه المشاريع بيانات محلية حول أداء التقنيات وساعدت في توجيه خطط التوسع الشامل.
- المقارنة المرجعية للتقنيات: أجرينا دراسة مقارنة عالمية لأفضل الممارسات لدى شركات المرافق الرائدة في أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا التي تمتلك شبكات ذكية متقدمة. ودرسنا التقنيات المستخدمة (من علامات العدادات إلى بروتوكولات الاتصال مثل الشبكات اللاسلكية المتداخلة RF mesh مقابل الاتصال الخلوي)، ودروس التنفيذ، ونتائج تحليل التكلفة والمنفعة. فعلى سبيل المثال، ساعدتنا الدروس المستفادة من طرح حديث للبنية التحتية للعدادات الذكية في إحدى دول الخليج على فهم تحديات تشغيل العدادات في بيئات ذات درجات حرارة مرتفعة.
- التحليل الاقتصادي: أعددنا نموذج دراسة جدوى يتوقع تكاليف استثمارات الشبكة الذكية (الرأسمالية والتشغيلية) مقابل المنافع (خفض الفاقد بما يوفر تكاليف الوقود، تأجيل استثمارات رأسمالية بفضل إدارة الطلب، تحسين الموثوقية بما يؤدي إلى حوافز تنظيمية وزيادة رضا العملاء). وأظهر التحليل عائدًا قويًا على الاستثمار على المدى الطويل، وهو ما كان حاسمًا للحصول على موافقة الإدارة العليا والجهات التنظيمية على البرنامج متعدد السنوات.
- إدارة التغيير: أشركنا أصحاب المصلحة طوال العملية – ليس فقط مهندسي المرفق وإدارته، بل أيضًا الجهة التنظيمية الحكومية (للتوافق بشأن سياسات داعمة مثل تعرفة أوقات الاستخدام)، والأهم العملاء أنفسهم (من خلال حملات توعوية حول العدادات الذكية وفوائدها). كما ساعدنا المرفق في تصميم رسائل موجهة للعملاء لمعالجة المخاوف مسبقًا (ضمان خصوصية البيانات، دقة الفوترة الرقمية، وغيرها) مع إبراز فوائد تمكينهم من التحكم بشكل أكبر في استهلاكهم.
توصية
قدمنا توصيات واضحة لتنفيذ حلول الطاقة الرقمية والذكية بنجاح:
- نشر مرحلي للعدادات الذكية: البدء في النشر الشامل للعدادات الذكية بهدف تغطية ما لا يقل عن 50% من المشتركين خلال 3 سنوات (جميع كبار المستخدمين ونسبة كبيرة من القطاع السكني). استخدام تقنيات اتصال موثوقة ومجربة (مثل RF mesh في المناطق الحضرية والاتصال الخلوي في المناطق النائية) لضمان الاعتمادية. كما يجب تطوير أنظمة الفوترة بالتوازي لاستيعاب بيانات الاستهلاك التفصيلية. وينبغي إعطاء الأولوية للمناطق ذات أعلى نسب فاقد لتحقيق مكاسب مبكرة ملموسة.
- تطبيق أتمتة التوزيع: تركيب أجهزة إعادة الإغلاق الآلية (Reclosers) ومفاتيح الفصل (Sectionalizers) وأجهزة الاستشعار على خطوط التوزيع الرئيسية، خاصة في المناطق الصناعية والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية حيث تسبب الانقطاعات تأثيرًا كبيرًا. وربط هذه الأنظمة بمركز التحكم بحيث يمكن عند حدوث عطل عزل الجزء المتضرر خلال ثوانٍ وإعادة التيار تلقائيًا إلى الأجزاء غير المتأثرة. من شأن ذلك أن يحسن مؤشرات الموثوقية بشكل كبير ويعزز ثقة العملاء.
- تطبيق نظام متكامل لإدارة التوزيع والطاقة (DMS/EMS): ترقية برمجيات التحكم بالشبكة إلى منصة موحدة تستفيد من جميع البيانات الجديدة. سيمكن نظام DMS المتقدم من تحسين الشبكة في الوقت الفعلي – مثل موازنة الأحمال بين المحولات وتقليل الفاقد عبر الحفاظ على الجهد ضمن النطاق الأمثل (استراتيجيات خفض الجهد للحفاظ على الطاقة CVR). ويجب ضمان تدريب الموظفين على استخدام هذه الأدوات الجديدة، من خلال أجهزة محاكاة أو برامج تدريبية كما أوصينا.
- برامج إدارة جانب الطلب: إطلاق مبادرة منظمات حرارة ذكية أو أجهزة مماثلة، مع توفير أجهزة ذكية للمشتركين تستجيب لإشارات المرفق. على سبيل المثال، خلال فترات الذروة يمكن إرسال إشارة لضبط درجة الحرارة ببضع درجات لتخفيف الحمل، مع منح المشتركين المشاركين حوافز مالية. كما يمكن إدخال تعرفة أوقات الاستخدام بعد انتشار العدادات الذكية لتحفيز نقل الاستهلاك بعيدًا عن ساعات الذروة. تسهم هذه الإجراءات في تسطيح منحنى الحمل وتأجيل الحاجة إلى استثمارات جديدة في البنية التحتية لتوليد الطاقة.
- التحليلات المستمرة والتحسين المتواصل: إنشاء وحدة متخصصة لتحليلات الشبكة ضمن المرفق. ومن خلال الاستفادة من البيانات الضخمة الواردة من أجهزة الاستشعار والعدادات، يمكن لهذه الوحدة رصد الحالات غير الطبيعية (مثل سرقات الكهرباء أو أعطال المعدات)، والتنبؤ بالطلب بدقة على مستوى الأحياء، ودعم الصيانة الاستباقية (التنبؤ بالمحولات المعرضة للتحميل الزائد أو الأعطال). ويجب استخدام هذه التحليلات بشكل مستمر لتحسين العمليات – فعلى سبيل المثال، قد تُظهر البيانات أن أحد خطوط التغذية يتعرض لحمولة زائدة باستمرار عند الساعة 7 مساءً، مما يشير إلى الحاجة لإعادة تهيئة الشبكة أو إطلاق حملة كفاءة طاقة في تلك المنطقة.
عائد الاستثمار في المشاركة
بدأت مبادرات الشبكة الذكية تؤتي ثمارها مع تقدم التنفيذ خلال السنوات التالية:
- تحسن الموثوقية: أسفرت استثمارات أتمتة الشبكة عن خفض بنسبة 40% في متوسط مدة الانقطاع لدى المشتركين (SAIDI). فعلى سبيل المثال، منطقة كانت تشهد سابقًا انقطاعًا لمدة ساعتين لنوع معين من الأعطال أصبحت الآن تتعرض لانقطاع لا يتجاوز 15 دقيقة، حيث يقوم النظام بعزل العطل تلقائيًا وإعادة توجيه الطاقة. وقد عززت سرعة الاستعادة ثقة العملاء الرئيسيين (مثل انخفاض شكاوى المستخدمين الصناعيين بشأن جودة الكهرباء).
- خفض الفاقد والتكاليف: انخفض الفاقد الفني في مناطق المشاريع التجريبية بنحو نقطتين مئويتين بعد موازنة الأحمال وتحسين الجهد – مما ترجم إلى توفير ملايين الدراهم سنويًا نتيجة تقليل هدر الطاقة المولدة. ومع تعميم هذه الإجراءات على مستوى المرفق بالكامل، من المتوقع تحقيق وفورات كبيرة في الوقود وتكاليف التشغيل. كما أدى الاعتماد على القراءة عن بُعد للعدادات إلى إلغاء الزيارات الميدانية، ما وفر تكاليف العمالة وأنهى تقريبًا أخطاء ونزاعات قراءة العدادات.
- تعزيز تفاعل العملاء: بفضل العدادات الذكية والبوابة الإلكترونية الجديدة، أصبح لدى المشتركين رؤية واضحة لأنماط استهلاكهم. سجل آلاف العملاء للحصول على تنبيهات الاستخدام وتقارير الطاقة. وأدت هذه الشفافية، إلى جانب تطبيق تعرفة أوقات الاستخدام (في مرحلة تجريبية)، إلى تغييرات سلوكية ملحوظة: إذ انخفض الطلب السكني خلال أوقات الذروة في المجموعة التجريبية بنحو 5% نتيجة تحويل جزء من الاستهلاك إلى أوقات خارج الذروة. وكافأ المرفق المشاركين وروّج لهذه الإنجازات، مما عزز الزخم لاعتماد أوسع.
- كفاءة تشغيلية أعلى: كشفت وحدة تحليلات البيانات عن العديد من الرؤى القابلة للتنفيذ. فعلى سبيل المثال، كشف تحليل بيانات العدادات عن حالات سرقة طاقة ومعدات معطلة تمت معالجتها بسرعة، مما ساهم في استرداد إيرادات. كما حددت خوارزميات الصيانة التنبؤية عدة محولات معرضة لخطر الحمل الزائد؛ فقام المرفق بإعادة توزيع الأحمال أو ترقية المعدات قبل وقوع الأعطال، مما منع انقطاعات غير مخطط لها. وخلال أول عامين، ساهمت هذه الإجراءات المعتمدة على البيانات في تجنب ما يُقدر بنحو 20 حادثًا كبيرًا.
- تهيئة الأساس للطاقة المتجددة: والأهم من ذلك، أن تحديثات الشبكة الذكية هيأت شبكة أبوظبي للمستقبل. فقد تمكن المرفق من دمج عدد متزايد من أنظمة الطاقة الشمسية الموزعة دون مشكلات استقرار، بفضل العواكس الذكية وتحسين التحكم على مستوى الشبكة. إن القدرة على مراقبة وإدارة تدفقات الطاقة ثنائية الاتجاه تعني أنه مع انتشار الألواح الشمسية على الأسطح، وأنظمة تخزين البطاريات، أو حتى شحن المركبات الكهربائية، ستكون الشبكة قادرة على استيعابها بكفاءة. ويتماشى هذا التحديث مع التوجهات العالمية ويضع أبوظبي في موقع ريادي في مجال البنية التحتية للطاقة الذكية في المنطقة.
باختصار، أدى مشروع الرقمنة وحلول الطاقة الذكية إلى تحويل المرفق من مشغل تقليدي إلى مؤسسة ذكية قائمة على البيانات. ويتجلى العائد على الاستثمار ليس فقط في المؤشرات المالية وإحصاءات الموثوقية، بل في القدرة الجديدة للمرفق على التكيف مع تحديات المستقبل – سواء في دمج المزيد من مصادر الطاقة المتجددة أو تقديم خدمات متقدمة للعملاء بطريقة مستدامة وفعالة.