مبادرة أبوظبي لتطوير التعليم الصحي: بناء كوادر طبية مؤهلة
/ دراسة الحالة / مبادرة أبوظبي لتطوير التعليم الصحي: بناء كوادر طبية مؤهلة

مبادرة أبوظبي لتطوير التعليم الصحي: بناء كوادر طبية مؤهلة

عميل

كانت الشركة العاملة في قطاع الرعاية الصحية في أبوظبي (وبالشراكة مع مؤسسات أكاديمية) تهدف إلى تعزيز منظومة التعليم والتدريب الصحي في الإمارة. وتمثّل تفويض العميل في ضمان وجود مسار مستدام لإعداد كوادر صحية مؤهلة تدريبًا عاليًا (من أطباء وممرضين وفنيين)، إضافة إلى جعل أبوظبي مركزًا إقليميًا للتعليم الطبي والبحث العلمي.

مشكلة

واجهت أبوظبي تحديات في تطوير القوى العاملة في قطاع الرعاية الصحية. فقد كان هناك نقص في الكوادر المحلية المدرَّبة، مما أدى إلى الاعتماد على العمالة الوافدة في المستشفيات والعيادات. وشملت الفجوات الرئيسية محدودية الطاقة الاستيعابية في كليات الطب والتمريض، ونقص بعض برامج التدريب التخصصي (مما اضطر بعض الخريجين إلى السفر إلى الخارج لإكمال برامج الإقامة أو الزمالة)، إضافة إلى عدم كفاية برامج التطوير المهني المستمر للعاملين الحاليين. وعلاوة على ذلك، ورغم استثمار الإمارة في مرافق وتقنيات متقدمة، إلا أن التدريب على أحدث التطورات الطبية لم يواكب هذه الاستثمارات، مما يهدد بعدم الاستفادة المثلى منها. كما شكّل مواءمة مخرجات التعليم مع الاحتياجات المستقبلية لقطاع الرعاية الصحية (مثل الحاجة إلى مزيد من المتخصصين في طب الشيخوخة أو الخبرات في الصحة الرقمية) مصدر قلق إضافي. وكانت دائرة الصحة بحاجة إلى خطة استراتيجية شاملة لإعادة هيكلة وتوسيع منظومة التعليم والتدريب، وإلا واجهت الإمارة خطر اتساع الفجوة بين الطلب المتزايد على خدمات الرعاية الصحية وتوفر القوى العاملة المؤهلة في السنوات القادمة.

حل

قمنا بتطوير مخطط رئيسي للتعليم والتدريب الصحي في إمارة أبوظبي، يوفّر خارطة طريق لبناء رأس المال البشري المحلي في قطاع الرعاية الصحية. وقد جاء الحل متعدد الأبعاد، وشمل ما يلي:

استراتيجية توسيع القدرات (Capacity Expansion Strategy)

وضع خطة لزيادة عدد المقاعد الدراسية في برامج الطب، والتمريض، والمهن الصحية المساندة. شمل ذلك تقديم توصيات بإنشاء مؤسسات تعليمية جديدة (مثل كلية متخصصة للتمريض) أو توسيع الطاقة الاستيعابية للمؤسسات القائمة، مع إمكانية إبرام شراكات مع جامعات دولية مرموقة.

برنامج التعليم الطبي للدراسات العليا (Graduate Medical Education – GME)

تصميم برامج إقامة وزمالة جديدة داخل مستشفيات أبوظبي، بما يتيح لخريجي الطب إتمام تدريبهم التخصصي محليًا. وقمنا بوضع إطار للاعتماد الأكاديمي (متوافق مع المجالس والهيئات الدولية) إضافة إلى هياكل حوافز تهدف إلى استقطاب أفضل الكفاءات للالتحاق بهذه البرامج.

التطوير المهني المستمر (Continuing Professional Development – CPD)

إنشاء منصة منظمة للتطوير المهني المستمر للعاملين الحاليين في القطاع الصحي. شملت هذه المنصة وحدات تعليم إلكتروني، ومراكز تدريب بالمحاكاة للتطبيق العملي، وساعات تدريب إلزامية مرتبطة بتجديد التراخيص، بما يضمن التطوير المستمر للمهارات في مجالات مثل المهارات السريرية المتقدمة، والتقنيات الحديثة (كالطب عن بُعد وأدوات الذكاء الاصطناعي)، والتواصل مع المرضى.

تطوير الكادر الأكاديمي والمدرّبين (Faculty and Trainer Development)

تقديم توصيات لاستقطاب وتطوير الكفاءات التعليمية والمدرّبين السريريين المؤهلين. شمل ذلك استقطاب أعضاء هيئة تدريس دوليين، وتقديم حزم تنافسية، وتنفيذ مبادرات “تدريب المدرّبين” لبناء كوادر محلية قادرة على استدامة البرامج التعليمية مستقبلاً.

الشراكات بين القطاعين العام والخاص (Public-Private Partnerships)

تحديد فرص تعاون بين دائرة الصحة (DoH) ومقدمي الرعاية الصحية من القطاع الخاص وشركات التكنولوجيا في مجال التدريب. فعلى سبيل المثال، الشراكة مع مجموعة مستشفيات كبرى للمشاركة في تمويل مركز تدريب بالمحاكاة، أو التعاون مع شركة أدوية لدعم برامج زمالة بحثية، بما يدمج موارد وخبرات القطاع الخاص ضمن منظومة التعليم الصحي.

يقترب

تعاملنا مع هذا المشروع على مستوى منظومي شامل، مع تعاون واسع مع مختلف أصحاب المصلحة:

تحليل فجوات القوى العاملة (Workforce Gap Analysis)

قمنا بتحليل العرض الحالي والمتوقع للقوى العاملة الصحية مقابل الطلب في إمارة أبوظبي. استخدمنا بيانات صحة السكان ونِسَب التوظيف (مثل عدد الأطباء لكل 1,000 نسمة، وعدد الممرضين لكل سرير، وغيرها) لتقدير الاحتياجات المستقبلية لمختلف التخصصات على مدى العقد القادم. وكشف هذا التحليل عن فجوات حرجة، لا سيما في مجال التمريض (حيث ستكون هناك حاجة إلى آلاف الممرضين الإضافيين)، إضافة إلى تخصصات محددة مثل طب الأسرة وطب الطوارئ.

المقارنات المرجعية ودراسات الحالة (Benchmarking & Case Studies)

قمنا بدراسة نماذج ناجحة لتعليم وتدريب الرعاية الصحية في دول أخرى (مثل منظومة الصحة الأكاديمية في سنغافورة، أو برامج التدريب في المملكة العربية السعودية) لاستخلاص أفكار مبتكرة لتوسيع نطاق التعليم وتطويره. كما أخذنا السياق المحلي بعين الاعتبار، ولاحظنا مبادرات أطلقتها أبوظبي مؤخرًا مثل التأشيرات الذهبية لاستقطاب الكفاءات الصحية، والشراكات الهادفة إلى توطين أبحاث الصناعات الدوائية، والتي يمكن البناء عليها وتعظيم الاستفادة منها.

التشاور مع أصحاب المصلحة (Stakeholder Consultation)

أجرينا ورش عمل ومقابلات مع عمداء كليات الطب المحلية، ومديري التعليم في المستشفيات، والمسؤولين الحكوميين، وحتى الطلاب والمتدربين. وكان لمساهماتهم دور محوري في تحديد نقاط الاختناق في المنظومة؛ فعلى سبيل المثال، أشار طلاب الطب إلى محدودية مقاعد برامج الإقامة، بينما أشار مديرو المستشفيات إلى صعوبة الاحتفاظ بالأطباء المتخصصين كمدربين بسبب أعباء العمل التشغيلية.

التخطيط الاستراتيجي (Strategic Planning)

قمنا بصياغة استراتيجية التعليم بما يتماشى مع رؤية أبوظبي والأهداف الوطنية الأوسع لدولة الإمارات العربية المتحدة (مثل “مشاريع الخمسين” التي تشمل مبادرات في قطاع الرعاية الصحية). ووضعنا خطة عمل تتضمن تدخلات قصيرة، ومتوسطة، وطويلة الأجل. على المدى القصير: تعزيز برامج التطوير المهني المستمر وسد الفجوات العاجلة من خلال استقطاب موجه للكفاءات. على المدى المتوسط: إنشاء برامج تدريب جديدة وتوسيع الطاقة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية. وعلى المدى الطويل: الاستثمار في نموذج مركز طبي أكاديمي يدمج التعليم، والممارسة السريرية، والبحث العلمي تحت مظلة واحدة لضمان الاستدامة.

توصيات الاستثمار والسياسات (Investment & Policy Recommendations)

قمنا بإعداد دراسة جدوى استثمارية للتوسعات المقترحة، شملت تقديرات الميزانيات اللازمة لإنشاء مرافق جديدة، واستقطاب أعضاء هيئة تدريس، وتقديم المنح الدراسية، وغيرها. كما أوصينا بسياسات داعمة، مثل تحفيز المستشفيات الخاصة على استضافة برامج الإقامة الطبية من خلال التمويل أو الاعتماد الرسمي، وتقديم منح دراسية مشروطة (يحصل الطالب على التمويل مقابل الالتزام بالعمل في أبوظبي بعد التخرج).

توصية

هدفت توصياتنا الاستراتيجية المقدمة إلى دائرة الصحة (DoH) إلى إحداث تحول جوهري في منظومة التعليم والتدريب الصحي:

إنشاء معهد طبي متخصص للتدريب (Establish a Dedicated Medical Training Institute)

إنشاء “معهد أبوظبي للتعليم الصحي” بمواصفات عالمية – وربما بالشراكة مع إحدى الجامعات العالمية الرائدة – لتقديم برامج دراسات في الطب والتمريض، وليكون مركزًا محوريًا للتدريب الصحي. سيسهم هذا المعهد في زيادة الطاقة الاستيعابية للتدريب المحلي، ورفع مستوى الجودة من خلال مناهج متقدمة تشمل مختبرات المحاكاة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الطب، وغيرها من التقنيات الحديثة.

توسيع برامج التمريض والمهن الصحية المساندة (Expand Nursing & Allied Health Programs)

زيادة أعداد المقبولين في برامج التمريض والمهن الصحية المساندة بشكل كبير. وتشجيع الكليات الخاصة والجهات التعليمية الدولية على إنشاء مدارس تمريض في أبوظبي، مدعومة بحوافز حكومية. كما أوصينا بإطلاق برامج مسار سريع للطلاب المتميزين، وبرامج تطوير مهني للممرضين العاملين حاليًا للانتقال إلى أدوار تخصصية متقدمة (مثل ممارسي التمريض).

توسيع برامج الإقامة والزمالة (Grow Residency and Fellowship Opportunities)

إلزام ودعم المستشفيات الكبرى في أبوظبي بتطوير برامج إقامة طبية في التخصصات ذات الأولوية (مثل الرعاية الأولية، وطب الطوارئ، والعناية المركزة). وتقديم دعم مالي أو رواتب للأطباء المقيمين، إلى جانب إبرام شراكات مع هيئات اعتماد دولية لضمان توافق هذه البرامج مع المعايير العالمية. وسيسهم ذلك في الاحتفاظ بخريجي الطب المواطنين الذين قد يتجهون إلى الخارج لاستكمال تخصصهم.

ترسيخ ثقافة التعلم المستمر (Continuous Learning Culture)

تطبيق متطلبات صارمة للتطوير المهني المستمر (CPD) على جميع التراخيص الصحية (مثل اشتراط حد أدنى من الساعات التدريبية السنوية). كما أوصينا بإطلاق بوابة تعليم إلكتروني تشرف عليها دائرة الصحة، تقدم دورات مجانية أو مدعومة في أحدث الإرشادات السريرية، واللغات لتحسين التواصل مع المرضى، وبرامج القيادة لمديري القطاع الصحي. بالإضافة إلى إدراج تدريب قائم على المحاكاة للتعامل مع الحالات الحرجة وتعزيز المهارات العملية.

استقطاب الكفاءات التعليمية والاحتفاظ بها (Attract and Retain Educators)

تطوير حوافز جاذبة لاستقطاب خبراء التعليم الطبي والمدربين السريريين إلى أبوظبي. ويشمل ذلك منح ألقاب أكاديمية وفرص بحثية للأطباء الذين يشاركون في التدريس، بما يدمج بين المسار الأكاديمي والممارسة السريرية، إضافة إلى بدلات السكن والتعليم لجذب أعضاء هيئة التدريس من الخارج، ومسارات وظيفية تثمّن إسهامات التدريس ضمن معايير الترقية. ومن خلال بناء كادر أكاديمي قوي، سترتفع جودة التعليم وتتحقق الاستدامة على المدى الطويل.

عائد الاستثمار في المشاركة

خلال العامين إلى الثلاثة أعوام اللاحقة، أظهر مشهد التعليم الصحي في إمارة أبوظبي تقدمًا ملحوظًا نتيجة لهذه المبادرة:

  • زيادة الطاقة التدريبية: ارتفع عدد الكوادر الصحية التي تلقت تدريبها محليًا بشكل كبير. فعلى سبيل المثال، تضاعف عدد خريجي التمريض سنويًا بعد إنشاء برنامجين جديدين للتمريض. كما توسعت الطاقة الاستيعابية لكليات الطب، وبحلول العام الثالث تخرج سنويًا ما يقارب 100 طبيب و200 ممرض إضافيين من مؤسسات أبوظبي مقارنة بخط الأساس، مما ساهم في تخفيف النقص في القوى العاملة.
  • إطلاق برامج جديدة: تم إطلاق برامج إقامة طبية في تخصصات طب الأسرة وطب الأطفال وطب الطوارئ بنجاح في مستشفيين رئيسيين في أبوظبي، حيث ضم كل برنامج مجموعة من الأطباء الشباب قيد التدريب. ونُفذت هذه البرامج بالتعاون مع شركاء دوليين، وحصلت على الاعتماد اللازم، وأسفرت عن تخريج أول دفعات من المتخصصين المدربين محليًا الذين اختاروا الاستمرار في العمل داخل الإمارة بعد التأهيل.
  • الإقبال على التطوير المهني: استفاد مئات من العاملين الحاليين في القطاع الصحي من تحسينات برامج التطوير المهني المستمر (CPD). وشهدت منصة التعلم الإلكتروني التابعة لدائرة الصحة تفاعلًا مرتفعًا، حيث تم إتمام أكثر من 5,000 دورة تدريبية خلال عامها الأول، مما يعكس ترسيخ ثقافة التعلم المستمر. كما أفادت المستشفيات بتحسن النتائج السريرية، يُعزى جزئيًا إلى تطبيق العاملين لمهارات جديدة (مثل تحسين ممارسات مكافحة العدوى عقب وحدات تدريبية متخصصة).
  • الشراكات الأكاديمية: نجحت أبوظبي في استقطاب شراكات مع مؤسسات عالمية مرموقة (من بينها كلية طب رائدة وقعت مذكرة تفاهم لإنشاء مركز بحثي وتدريبي فرعي). وأسفرت هذه الشراكات عن إطلاق مشاريع بحثية مشتركة وبرامج تبادل أكاديمي، مما عزز مكانة أبوظبي كمركز ناشئ للتعليم والبحث الطبي في المنطقة.
  • استدامة القوى العاملة: بدأ الاعتماد على استقدام الكوادر الصحية من الخارج في التراجع. وانخفضت معدلات الشواغر في الوظائف الحرجة مثل التمريض والأطباء العامين في المرافق الحكومية بشكل ملحوظ، مع بدء تدفق الخريجين المحليين لشغل هذه الوظائف. كما ارتفعت نسبة مشاركة المواطنين الإماراتيين في القوى العاملة الصحية، نتيجة إقبال عدد أكبر منهم على المسارات المهنية الطبية والمساندة عبر القنوات التعليمية المطوّرة.

خلاصة القول، أسهم هذا المشروع في إرساء الأسس لقوى عاملة صحية عالية الكفاءة وقادرة على الاعتماد على الذات في إمارة أبوظبي. ومن خلال الاستثمار الاستباقي في بنية التعليم والتدريب، أصبحت الإمارة أكثر جاهزية لتلبية الاحتياجات الصحية المستقبلية، وعززت مكانتها كمركز إقليمي للتميّز الطبي في الشرق الأوسط.

/ اتصل بنا

تحدث إلى مستشارين ذوي خبرة في سوق أبو ظبي

 

عنوان

C40-P1، مركز ياس الإبداعي، جزيرة ياس
صندوق بريد: 769619
أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة

  • لم يتم العثور على نتائج